منتدى سيف الله للإبداع

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد, يشرفنا أن تقوم بالدخول وذلك بالضغط على زر الدخول إن كنت عضوا بالمنتدى.أو التسجيل إن كنت ترغب بالإطلاع على مواضيع المنتدى والمشاركة في أقسام المنتدى فقط إضغط على زر التسجيل و شكرا لك
منتدى سيف الله للإبداع

منتدى سيف الله للإبداع


خلق السماوات والأرض وما بينهما

شاطر
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

خلق السماوات والأرض وما بينهما

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الأحد مايو 15, 2016 7:25 pm

خلق السماوات والأرض وما بينهما

قال الله تعالى : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون [ الأنعام : 1 ] .

وقال تعالى :
إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام [ الأعراف : 54 ] . في غير ما آية من القرآن .

وقد
اختلف المفسرون في مقدار هذه الستة الأيام على قولين : فالجمهور على أنها كأيامنا هذه .

وعن
ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وكعب الأحبار : أن كل يوم منها كألف سنة مما تعدون . رواهن ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، واختار هذا القول الإمام أحمد بن حنبل في كتابه الذي رد فيه على الجهمية ، واختاره ابن جرير ، وطائفة من المتأخرين ، والله أعلم . وسيأتي ما يدل على هذا القول . وروى ابن جرير ، عن الضحاك بن مزاحم ، وغيره أن أسماء الأيام الستة : أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ، وحكى ابن جرير في أول الأيام ثلاثة أقوال : فروى عن محمد بن إسحاق أنه قال : يقول أهل التوراة ابتدأ الله الخلق يوم الأحد .

ويقول أهل الإنجيل : ابتدأ الله الخلق
يوم الاثنين . ونقول نحن المسلمون فيما انتهى إلينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأ الله الخلق يوم السبت . وهذا القول الذي حكاه ابن إسحاق عن المسلمين مال إليه طائفة من الفقهاء من الشافعية وغيرهم . وسيأتي فيه حديث أبي هريرة خلق الله التربة يوم السبت .

والقول بأنه الأحد رواه
ابن جرير ، عن السدي ، عن أبي مالك ، وأبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن جماعة من الصحابة . ورواه أيضا عن عبد الله بن سلام
، واختاره ابن جرير . وهو نص التوراة ، ومال إليه طائفة آخرون من الفقهاء ، وهو أشبه بلفظ الأحد ، ولهذا كمل الخلق في ستة أيام فكان آخرهن الجمعة ; فاتخذه المسلمون عيدهم في الأسبوع ، وهو اليوم الذي أضل الله عنه أهل الكتاب قبلنا ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله .

وقال تعالى :
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم [ البقرة : 29 ] . وقال تعالى : قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم [ فصلت : 9 - 12 ] .

فهذا يدل على أن الأرض خلقت قبل السماء لأنها كالأساس للبناء كما قال تعالى : الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين [ غافر : 64 ] . وقال تعالى : ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا . إلى أن قال : وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا [ النبأ : 6 - 13 ] . وقال : أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون [ الأنبياء : 30 ] . أي فصلنا ما بين السماء والأرض حتى هبت الرياح ، ونزلت الأمطار ، وجرت العيون والأنهار ، وانتعش الحيوان . ثم قال : وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون [ الأنبياء : 32 ] . أي عما خلق فيها من الكواكب الثوابت والسيارات ، والنجوم الزاهرات ، والأجرام النيرات ، وما في ذلك من الدلالات على حكمة خالق الأرض والسماوات ، كما قال تعالى : وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [ يوسف : 105 ، 106 ] . فأما قوله تعالى : أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم [ النازعات : 27 - 32 ] . فقد تمسك بعض الناس بهذه الآية على تقدم خلق السماء على خلق الأرض ، فخالفوا صريح الآيتين المتقدمتين ، ولم يفهموا هذه الآية الكريمة . فإن مقتضى هذه الآية أن دحي الأرض وإخراج الماء والمرعى منها بالفعل بعد خلق السماء ، وقد كان ذلك مقدرا فيها بالقوة كما قال تعالى : وبارك فيها وقدر فيها أقواتها [ فصلت : 10 ] . أي هيأ أماكن الزرع ومواضع العيون والأنهار ، ثم لما أكمل خلق صورة العالم السفلي والعلوي دحى الأرض ، فأخرج منها ما كان مودعا فيها فخرجت العيون ، وجرت الأنهار ، ونبت الزرع والثمار ; ولهذا فسر الدحى بإخراج الماء والمرعى منها وإرساء الجبال ، فقال : والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها . وقوله والجبال أرساها . أي قررها في أماكنها التي وضعها فيها وثبتها وأكدها وأطدها . وقوله والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون [ الذاريات : 47 - 49 ] . بأيد أي بقوة ، وإنا لموسعون ; وذلك أن كل ما علا اتسع فكل سماء أعلى من التي تحتها فهي أوسع منها ; ولهذا كان الكرسي أعلى من السماوات ، وهو أوسع منهن كلهن . والعرش أعظم من ذلك كله بكثير .
وقوله بعد هذا
والأرض فرشناها . أي بسطناها وجعلناها مهدا أي قارة ساكنة غير مضطربة ولا مائدة بكم ، ولهذا قال : فنعم الماهدون . والواو لا تقتضي الترتيب في الوقوع ، وإنما يقتضي الإخبار المطلق في اللغة ، والله أعلم .

وقال البخاري : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا جامع بن شداد ، عن صفوان بن محرز أنه حدثه عن عمران بن حصين قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعقلت ناقتي بالباب ، فأتاه ناس من بني تميم ، فقال : " اقبلوا البشرى يا بني تميم "قالوا : قد بشرتنا فأعطنا مرتين ، ثم دخل عليه ناس من اليمن فقال : " اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم " قالوا : قد قبلنا يا رسول الله ، قالوا : جئناك نسألك عن هذا الأمر قال : " كان الله ولم يكن شيء غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء ، وخلق السماوات والأرض " فنادى مناد : ذهبت ناقتك يا ابن الحصين . فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب ، فوالله لوددت أني كنت تركتها . هكذا رواه هاهنا ، وقد رواه في كتاب المغازي وكتاب التوحيد ، وفي بعض ألفاظه ثم خلق السماوات والأرض . وهو لفظ النسائي أيضا .

وقال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا حجاج حدثني ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية ، عن أيوب بن خالد ، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة ، عن أبي هريرة قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق الجبال فيها يوم الأحد ، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلقآدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل . وهكذا رواه مسلم عن سريج بن يونس ، وهارون بن عبد الله ، والنسائي ، عن هارون ، ويوسف بن سعيد ، ثلاثتهم عن حجاج بن محمد المصيصي الأعور ، عن ابن جريج به مثله سواء ، وقد رواه النسائي في التفسير ، عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، عن محمد بن الصباح ، عن أبي عبيدة الحداد ، عن الأخضر بن عجلان ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي فقال : يا أبا هريرة إن الله خلق السماوات والأرضين ، وما بينهما في ستة أيام ، ثم استوى على العرش يوم السابع ، وخلق التربة يوم السبت . وذكر تمامه بنحوه فقد اختلف فيه على ابن جريج ، وقد تكلم في هذا الحديث علي بن المديني ، والبخاري ، والبيهقي ، وغيرهم من الحفاظ قال البخاري في التاريخ ، وقالبعضهم عن كعب ، وهو أصح يعني أن هذا الحديث مما سمعه أبو هريرة وتلقاه من كعب الأحبار فإنهما كانا يصطحبان ويتجالسان للحديث فهذا يحدثه عن صحفه ، وهذا يحدثه بما يصدقه عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا الحديث مما تلقاه أبو هريرة ، عن كعب ، عن صحفه فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأكد رفعه بقوله : " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي " . ثم في متنه غرابة شديدة فمن ذلك أنه ليس فيه ذكر خلق السماوات ، وفيه ذكر خلق الأرض ، وما فيها في سبعة أيام ، وهذا خلاف القرآن ; لأن الأرض خلقت في أربعة أيام ، ثم خلقت السماوات في يومين من دخان ، وهو بخار الماء الذي ارتفع حين اضطرب الماء العظيم الذي خلق من زبده الأرض بالقدرة العظيمة البالغة ، كما قال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود .

وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات [ البقرة : 29 ] . قالوا : إن الله كان عرشه على الماء ، ولم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء ، ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ، ثم فتقها فجعل سبع أرضين في يومين : الأحد والاثنين وخلق الأرض على حوت وهو النون الذي قال الله تعالى : ن والقلم وما يسطرون [ القلم : 1 ] . والحوت في الماء ، والماء على صفاة ، والصفاة على ظهر ملك ، والملك على صخرة ، والصخرة في الريح ; وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرت . وخلق الله يوم الثلاثاء الجبال وما فيهن من المنافع ، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب ، وفتق السماء وكانت رتقا فجعلها سبع سماوات في يومين : الخميس والجمعة وإنما سمي يوم الجمعة ; لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض ، وأوحى في كل سماء أمرها ، ثم قال : خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والبحار وجبال البرد ، وما لا يعلمه غيره ، ثم زين السماء بالكواكب فجعلها زينة وحفظا تحفظ من الشياطين ، فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش . وهذا الإسناد يذكر به السدي أشياء كثيرة فيها غرابة ، وكان كثير منها متلقى من الإسرائيليات فإن كعب الأحبار لما أسلم في زمن عمر كان يتحدث بين يدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأشياء من علوم أهل الكتاب ، فيستمع له عمر تأليفا له وتعجبا مما عنده مما يوافق كثير منه الحق الذي ورد به الشرع المطهر ، فاستجاز كثير من الناس نقل ما يورده كعب الأحبار ; لهذا المعنى ، ولما جاء من الإذن في التحديث عن بني إسرائيل لكن كثيرا ما يقع فيما يرويه غلط .

وقد روى البخاري في صحيحه عن معاوية بن أبي سفيان ، أنه كان يقول في كعب الأحبار : وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب أي فيما ينقله لا أنه يتعمد ذلك ، والله أعلم .

ونحن نورد ما نورده من الذي يسوقه كثير من كبار الأئمة المتقدمين عنهم ، ثم نتبع ذلك من الأحاديث بما يشهد له بالصحة أو يكذبه ، ويبقى الباقي مما لا يصدق ولا يكذب ، وبالله المستعان وعليه التكلان .

قال البخاري : حدثنا قتيبة ، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن القرشي ، عن أبي زناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي . وكذا رواه مسلم ، والنسائي ، عن قتيبة به .

ثم قال البخاري : باب ما جاء في سبع أرضين ، وقوله تعالى : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما [ الطلاق : 12 ] . ثم قال : حدثنا علي بن عبد الله ، أخبرنا ابن علية ، عن علي بن المبارك ، حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وكانت بينه وبين ناس خصومة في أرض ، فدخل على عائشة فذكر لها ذلك فقالت : يا أبا سلمة اجتنب الأرض فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين . ورواه أيضا في كتاب المظالم ، ومسلم من طرق عن يحيى بن أبي كثير به . ورواه أحمد من حديث محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة به . ورواه أحمد أيضا عن يونس ، عن أبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عائشة بمثله .

ثم قال البخاري : حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أخذ شيئا من الأرض بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين . ورواه في المظالم أيضا عن مسلم بن إبراهيم ، عن عبد الله هو ابن المبارك ، عن موسى بن عقبة به . وهو من أفراده .

وذكر البخاري هاهنا حديث محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا . الحديث . ومراده - والله أعلم - تقرير قوله تعالى : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن [ الطلاق : 12 ] . أي في العدد كما أن عدة الشهور الآن اثنا عشر مطابقة لعدة الشهور عند الله في كتابه الأول فهذه مطابقة في الزمن كما أن تلك مطابقة في المكان .

ثم قال البخاري : حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : أنه خاصمته أروى في حق زعمت أنه انتقصه لها إلى مروان فقال : سعيد رضي الله عنه أنا أنتقص من حقها شيئا! أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين .

وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، وأبو سعيد مولى بني هاشم ، حدثنا عبد الله بن لهيعة ، حدثنا عبيد الله بن أبي جعفر ، عن أبي عبد الرحمن ، عن ابن مسعود قال : قلت : يا رسول الله أي الظلم أعظم ؟ قال : ذراع من الأرض ينتقصه المرء المسلم من حق أخيه فليس حصاة من الأرض يأخذها أحد إلا طوقها يوم القيامة إلى قعر الأرض ، ولا يعلم قعرها إلا الذي خلقها . تفرد به أحمد ، وهذا إسناد لا بأس به .

وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا وهيب ، حدثنا سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه من سبع أرضين . تفرد به من هذا الوجه ، وهو على شرط مسلم . وقال أحمد : حدثنا يحيى ، عن ابن عجلان ، حدثني أبي ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اقتطع شبرا من الأرض بغير حقه طوقه إلى سبع أرضين . تفرد به أيضا ، وهو على شرط مسلم .

وقال أحمد أيضا : حدثنا عفان ، حدثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه طوقه من سبع أرضين . تفرد به أيضا . وقد رواه الطبراني من حديث معاوية بن قرة ، عن ابن عباس مرفوعا مثله .

فهذه الأحاديث كالمتواترة في إثبات سبع أرضين ، والمراد بذلك أن كل واحدة فوق الأخرى ، والتي تحتها في وسطها عند أهل الهيئة حتى ينتهي الأمر إلى السابعة ، وهي صماء لا جوف لها ، وفي وسطها المركز ، وهو نقطة مقدرة متوهمة ، وهو محط الأثقال إليه ينتهي ما يهبط من كل جانب إذا لم يعاوقه مانع ، واختلفوا هل هن متراكمات بلا تفاصل أو بين كل واحدة والتي تليها خلاء ؟ على قولين . وهذا الخلاف جار في الأفلاك أيضا . والظاهر أن بين كل واحدة منهن وبين الأخرى مسافة لظاهر قوله تعالى : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن [ الطلاق : 12 ] . الآية .

وقال الإمام أحمد : حدثنا سريج ، حدثنا الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي هريرة قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرت سحابة ، فقال : أتدرون ما هذه ؟ قلنا : اللهورسوله أعلم . قال : العنان وزوايا الأرض ، يسوقه الله إلى من لا يشكرونه من عباده ولا يدعونه . أتدرون ما هذه فوقكم ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم قال : الرقيع موج مكفوف وسقف محفوظ . أتدرون كم بينكم وبينها ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : مسيرة خمسمائة سنة ، ثم قال : أتدرون ما الذي فوقها ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : مسيرة خمسمائة عام . حتى عد سبع سماوات . ثم قال : أتدرون ما فوق ذلك ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : العرش . أتدرون كم بينه وبين السماء السابعة ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : مسيرة خمسمائة عام ، ثم قال : أتدرون ما هذه تحتكم ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : أرض . أتدرون ما تحتها ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : أرض أخرى أتدرون كم بينهما ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : مسيرة سبعمائة عام . حتى عد سبع أرضين . ثم قال : وايم الله لو دليتم أحدكم إلى الأرض السفلى السابعة لهبط ، ثم قرأ هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم [ الحديد : 3 ] . . ورواه الترمذي ، عن عبد بن حميد وغير واحد ، عن يونس بن محمد المؤدب ، عن شيبان بن عبد الرحمن ، عن قتادة ، قال : حدث الحسن عن أبي هريرة . وذكره ، إلا أنه ذكر أن بعد ما بين كل أرضين خمسمائة عام ، وذكر في آخره كلمة ذكرناها عند تفسير هذه الآية من سورة الحديد ، ثم قال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه . قال : ويروى عن أيوب ، ويونس بن عبيد ، وعلي بن زيد أنهم قالوا : لم يسمع الحسن من أبي هريرة . ورواه أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره من حديث أبي جعفر الرازي ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، فذكر مثل لفظ الترمذي سواء بدون الزيادة في آخره . ورواه ابن جرير في تفسيره عن بشر ، عن يزيد ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة مرسلا ، وقد يكون هذا أشبه ، والله أعلم .

ورواه الحافظان أبو بكر البزار ، والبيهقي من حديث أبي ذر الغفاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ، ولكن لا يصح إسناده ، والله أعلم .

وقد تقدم عند صفة العرش من حديث الأوعال ما يخالف هذا في ارتفاع العرش عن السماء السابعة ، وما يشهد له . وفيه : " وبعد ما بين كل سماءين خمسمائة عام ، وكثفها أي سمكها خمسمائة عام " .

وأما ما ذهب إليه بعض المتكلمين على حديث " طوقه من سبع أرضين " أنها سبعة أقاليم ; فهو قول يخالف ظاهر الآية والحديث الصحيح ، وصريح كثير من ألفاظه مع ما ذكرنا من الحديث الذي أوردناه من طريق الحسن عن أبي هريرة . ثم إنه حمل الحديث والآية على خلاف ظاهرهما بلا مستند ولا دليل ، والله أعلم .

وهكذا ما يذكره كثير من أهل الكتاب ، وتلقاه عنهم طائفة من علمائنا من أن هذه الأرض من تراب ، والتي تحتها من حديد ، والأخرى من حجارة من كبريت ، والأخرى من كذا . فكل هذا إذا لم يخبر به ويصح سنده إلى معصوم فهو مردود على قائله . وهكذا الأثر المروي عن ابن عباس أنه قال : في كل أرض من الخلق مثل ما في هذه الأرض حتى آدم كآدمكم ، وإبراهيم كإبراهيمكم . فهذا ذكره ابن جرير مختصرا ، واستقصاه البيهقي في الأسماء والصفات ، وهو محمول إن صح نقله عنه على أن ابن عباس رضي الله عنه أخذه عن الإسرائيليات ، والله أعلم .

وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا العوام بن حوشب ، عن سليمان بن أبي سليمان ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما خلق الله الأرض جعلت تميد ، فخلق الجبال فألقاها عليها ; فاستقرت فتعجبت الملائكة من خلق الجبال ، فقالت : يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال ؟ قال : نعم ; الحديد . قالت : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد ؟ قال : نعم ; النار . قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار ؟ قال : نعم ; الماء . قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء ؟ قال : نعم ; الريح . قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح ؟ قال : نعم ; ابن آدم ، يتصدق بيمينه يخفيها من شماله . تفرد بإخراجه أحمد .

وقد ذكر أصحاب الهيئة أعداد جبال الأرض في سائر بقاعها ، شرقا وغربا ، وذكروا أطوالها ، وبعد امتدادها ، وارتفاعها ، وأوسعوا القول في ذلك بما يطول شرحه هنا ، وقد قال الله تعالى : ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود [ فاطر : 27 ] . قال ابن عباس وغير واحد : الجدد ; الطرائق . وقال عكرمة وغيره : الغرابيب الجبال الطوال السود ، وهذا هو المشاهد من الجبال في سائر الأرض تختلف باختلاف بقاعها وألوانها . وقد ذكر الله تعالى في كتابه الجودي على التعيين ; وهو جبل عظيم شرقي جزيرة ابن عمر إلى جانب دجلة عند الموصل امتداده من الجنوب إلى الشمال مسيرة ثلاثة أيام ، وارتفاعه مسيرة نصف يوم ، وهو أخضر ; لأن فيه شجرا من البلوط ، وإلى جانبه قرية يقال لها قرية الثمانين ; لسكنى الذين نجوا في السفينة مع نوح عليه السلام في موضعها فما ذكره غير واحد من المفسرين ، والله أعلم . وذكر تعالى طور سيناء .

وقد ذكر الحافظ البهاء ابن عساكر في كتابه " المستقصى في فضائل المسجد الأقصى " في ترجمة الجبال المقدسة من طريق عمرو بن بكر ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن أبي هريرة قال : أقسم ربنا عز وجل بأربعة أجبل فقال : والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين [ التين : 1 - 3 ] . فالتين طور ربنا مسجد بيت المقدس ، والزيتون طور ربنا وطور سينين وهذا البلد الأمين . جبل مكة . وقال قتادة : التين جبل عليه دمشق ، والزيتون جبل عليه بيت المقدس . وروى الحافظ ابن عساكر ، عن كعب الأحبار أنه قال : أربعة أجبل يوم القيامة جبل الخليل ، ولبنان ، والطور ، والجودي يكون كل واحد منهن يوم القيامة لؤلؤة بيضاء تضيء ما بين السماء والأرض يرجعن إلى بيت المقدس حتى تجعل في زواياه نورا ، ويضع عليها كرسيه حتى يقضي بين أهل الجنة والنار .

وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين
[ الزمر : 75 ] . ومن طريق الوليد بن مسلم ثنا عثمان بن أبي عاتكة ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال : أوحى الله إلى جبل قاسيون أن هب ظلك وبركتك لجبل بيت المقدس . قال : ففعل . فأوحى الله تعالى إليه : أما إذ فعلت فإني سأبني لي في حضنك بيتا قال عبد الرحمن : قال الوليد : في حضنك : أي في وسطه ، وهو هذا المسجد يعني مسجد دمشق أعبد فيه بعد خراب الدنيا أربعين عاما ، ولا تذهب الأيام والليالي حتى أرد عليك ظلك وبركتك . قال : فهو عند الله بمنزلة المؤمن الضعيف المتضرع . وعن خليل بن دعلج : أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أتت طرف بيت المقدس فصلت فيه ، وصعدت إلى طور ربنا فصلت فيه ، وباتت على طرف الجبل فقالت : من هاهنا يتفرق الناس يوم القيامة إلى الجنة وإلى النار .
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: خلق السماوات والأرض وما بينهما

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الأحد مايو 15, 2016 7:31 pm

البحار والأنهار

قال الله تعالى : وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون وعلامات وبالنجم هم يهتدون أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم [ النحل : 14 18 ] . وقال تعالى : وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون [ فاطر : 12 ] . وقال تعالى : وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا [ الفرقان : 53 ] . وقال تعالى : مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان [ الرحمن : 19 ، 20 ] . فالمراد بالبحرين : البحر الملح المر وهو الأجاج ، والبحر العذب هو هذه الأنهار السارحة بين أقطار الأمصار لمصالح العباد قاله ابن جريج ، وغير واحد من الأئمة . وقال تعالى : ومن آياته الجواري في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير [ الشورى : 32 - 34 ] . وقال تعالى : ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور [ لقمان : 31 ، 32 ] . وقال تعالى : إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون [ البقرة : 164 ] . فامتن تعالى على عباده بما خلق لهم من البحار والأنهار فالبحر المحيط بسائر أرجاء الأرض ، وما ينبثق منه في جوانبها الجميع مالح الطعم مر ، وفي هذا حكمة عظيمة لصحة الهواء ; إذ لو كان حلوا لأنتن الجو وفسد الهواء ; بسبب ما يموت فيه من الحيوانات العظام فكان يؤدي إلى تفاني بني آدم وفساد معايشهم ، فاقتضت الحكمة البالغة أن يكون على هذه الصفة لهذه المصلحة . ولهذا لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحر ؟ قال : هو الطهور ماؤه الحل ميتته .


وأما الأنهار فاقتضت الحكمة أن يكون ماؤها حلوا عذبا جاريا فراتا سائغا للشاربين ، وجعلها جارية سارحة ينبعها تعالى في أرض ، ويسوقها إلى أخرى رزقا للعباد ، ومنها كبار ومنها صغار بحسب الحاجة والمصلحة .


وقد تكلم أصحاب علم الهيئة والتسيير على تعداد البحار والأنهار الكبار ، وأصول منابعها ، وإلى أين ينتهي سيرها بكلام فيه حكم ، ودلالات على قدرة الخالق تعالى ، وأنه فاعل بالاختيار والحكمة . وقوله تعالى : والبحر المسجور [ الطور : 6 ] . فيه قولان ; أحدهما : أن المراد به البحر الذي تحت العرش المذكور في حديث الأوعال ، وأنه فوق السماوات السبع بين أسفله وأعلاه كما بين سماء إلى سماء ، وهو الذي ينزل منه المطر قبل البعث فتحيا منه الأجساد من قبورها ، وهذا القول هو اختيار الربيع بن أنس ، والثاني : أن البحر اسم جنس يعم سائر البحار التي في الأرض ، وهو قول الجمهور .


واختلفوا في معنى البحر المسجور فقيل : المملوء . وقيل : يصير يوم القيامة نارا تؤجج فيحيط بأهل الموقف . كما ذكرناه في التفسير عن علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وغيرهم . وقيل المراد به : الممنوع المكفوف المحروس عن أن يطغى فيغمر الأرض ومن عليها فيغرقوا . رواه الوالبي عن ابن عباس ، وهو قول السدي وغيره . ويؤيده الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا العوام ، حدثني شيخ كان مرابطا بالساحل قال : لقيت أبا صالح مولى عمر بن الخطاب فقال : حدثنا عمر بن الخطاب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال : ليس من ليلة إلا والبحر يشرف فيها ثلاث مرات يستأذن الله عز وجل أن ينفضخ عليهم فيكفه الله عز وجل . ورواه إسحاق بن راهويه ، عن يزيد بن هارون ، عن العوام بن حوشب حدثني شيخ مرابط قال : خرجت ليلة لمحرس لم يخرج أحد من الحرس غيري فأتيت الميناء فصعدت فجعل يخيل إلي أن البحر يشرف يحاذي برءوس الجبال فعل ذلك مرارا وأنا مستيقظ فلقيت أبا صالح فقال : حدثنا عمر بن الخطاب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من ليلة إلا والبحر يشرف ثلاث مرات يستأذن الله أن ينفضخ عليهم فيكفه الله عز وجل . في إسناده رجل مبهم ، والله أعلم .


وهذا من نعمه تعالى على عباده أن كف شر البحر عن أن يطغى عليهم ، وسخره لهم يحمل مراكبهم ليبلغوا عليها إلى الأقاليم النائية بالتجارات وغيرها ، وهداهم فيه بما خلقه في السماء والأرض من النجوم ، والجبال التي جعلها لهم علامات يهتدون بها في سيرهم ، وبما خلق لهم فيه حلية يلبسونها من اللآلئ والجواهر النفيسة العزيزة الحسنة الثمينة التي لا توجد إلا فيه ، وبما خلق فيه من الدواب الغريبة ، وأحلها لهم حتى ميتتها كما قال تعالى : أحل لكم صيد البحر وطعامه [ المائدة : 96 ] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو الطهور ماؤه الحل ميتته . وفي الحديث الآخر : أحلت لنا ميتتان ودمان ; السمك والجراد ، والكبد والطحال . رواه أحمد ، وابن ماجه ، وفي إسناده نظر .
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: خلق السماوات والأرض وما بينهما

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الأحد مايو 15, 2016 7:31 pm

وقد قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : وجدت في كتابي عن محمد بن معاوية البغدادي ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رفعه قال : كلم الله هذا البحر الغربي ، وكلم البحر الشرقي فقال للغربي : إني حامل فيك عبادا من عبادي فكيف أنت صانع بهم ؟ قال : أغرقهم . قال : بأسك فينواحيك . وحرمه الحلية والصيد ، وكلم هذا البحر الشرقي فقال : إني حامل فيك عبادا من عبادي فما أنت صانع بهم ؟ قال : أحملهم على يدي ، وأكون لهم كالوالدة لولدها . فأثابه الحلية والصيد . ثم قال : لا نعلم أحدا رواه عن سهيل إلا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر ، وهو منكر الحديث . قال : وقد رواه سهيل عن النعمان بن أبي عياش ، عن عبد الله بن عمرو موقوفا قلت الموقوف على عبد الله بن عمرو بن العاص أشبه فإنه قد كان وجد يوم اليرموك زاملتين مملوءتين كتبا من علوم أهل الكتاب فكان يحدث منهما بأشياء كثيرة من الإسرائيليات منها المعروف والمشهور والمنكور والمردود ; فأما المرفوع فتفرد به عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو القاسم المدني قاضيها قال فيه الإمام أحمد : ليس بشيء ، وقد سمعته منه ، ثم مزقت حديثه كان كذابا وأحاديثه مناكير . وكذا ضعفه ابن معين ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، والجوزجاني ، والبخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وقال ابن عدي عامة أحاديثه مناكير ، وأفظعها حديث البحر .


قال علماء التسيير المتكلمون على العروض ، والأطوال ، والبحار ، والأنهار ، والجبال ، والمساحات ، وما في الأرض من المدن والخراب والعمارات ، والأقاليم السبعة الحقيقية في اصطلاحهم ، والأقاليم المتعددة العرفية ، وما في البلدان والأقاليم من الخواص والنباتات ، وما يوجد في كل قطر من صنوف المعادن والتجارات قالوا : الأرض مغمورة بالماء العظيم إلا مقدار الربع منها ، وهو تسعون درجة ، والعناية الإلهية اقتضت انحسار الماء عن هذا القدر منها ; لتعيش الحيوانات عليه ، وينبت الزرع ، والثمار فيه كما قال تعالى : والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصف والريحان فبأي آلاء ربكما تكذبان [ الرحمن : 10 - 13 ] . قالوا : المعمور من هذا البادي منها قريب الثلثين منه أو أكثر قليلا وهو خمس وستون درجة قالوا : فالبحر المحيط الغربي ، ويقال له أوقيانوس ، وهو الذي يتاخم بلاد المغرب ، وفيه الجزائر الخالدات ، وبينها وبين ساحله عشر درج مسافة شهر تقريبا ، وهو بحر لا يمكن سلوكه ، ولا ركوبه لكثرة هيجه واغتلامه وما فيه من الرياح ، والأمواج ، وليس فيه صيد ، ولا يستخرج منه شيء ، ولا يسافر فيه لمتجر ولا لغيره ، وهو آخذ في ناحية الجنوب حتى يسامت الجبال القمر ، ويقال جبال القمر التي منها أصل منبع نيل مصر ، ويتجاوز خط الاستواء ، ثم يمتد شرقا ، ويصير جنوبي الأرض ، وفيه هناك جزائر الزنج ، وعلى سواحله خراب كثير ، ثم يمتد شرقا ، وشمالا حتى يتصل ببحر الصين والهند ، ثم يمتد شرقا حتى يسامت نهاية الأرض الشرقية المكشوفة ، وهناك بلاد الصين ، ثم ينعطف في شرق الصين إلى جهة الشمال حتى يجاوز بلاد الصين ، ويسامت سد يأجوج ومأجوج ، ثم ينعطف ويستدير على أرض غير معلومة الأحوال ، ثم يمتد مغربا في شمال الأرض ، ويسامت بلاد الروس ويتجاوزها ، ويعطف مغربا وجنوبا ، ويستدير على الأرض ، ويعود إلى جهة الغرب ، وينبثق من الغربي إلى متن الأرض الزقاق الذي ينتهي أقصاه إلى أطراف الشام من الغرب ، ثم يأخذ في بلاد الروم حتى يتصل بالقسطنطينية ، وغيرها من بلادهم .


وينبعث من المحيط الشرقي بحار أخر فيها جزائر كثيرة حتى إنه يقال إن في بحر الهند ألف جزيرة وسبعمائة جزيرة فيها مدن وعمارات سوى الجزائر العاطلة ، ويقال لها : البحر الأخضر . فشرقيه بحر الصين ، وغربيه بحر اليمن ، وشماله بحر الهند ، وجنوبيه غير معلوم .

وذكروا أن بين بحر الهند ، وبحر الصين جبالا فاصلة بينهما ، وفيها فجاج تسلك المراكب بينها يسيرها لهم الذي خلقها ، كما جعل مثلها في البر أيضا قال الله تعالى : وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون [ الأنبياء : 31 ] . وقد ذكر بطليموس أحد ملوك الهند في كتابه المسمى بالمجسطي الذي عرب في زمان المأمون ، وهو أصل هذه العلوم أن البحار المتفجرة من المحيط الغربي ، والشرقي والجنوبي ، والشمالي كثيرة جدا فمنها ما هو واحد ، ولكن يسمى بحسب البلاد المتاخمة له فمن ذلك بحر القلزم ، والقلزم قرية على ساحله قريب من أيلة ، وبحر فارس ، وبحر الخزر ، وبحر ورنك ، وبحر الروم ، وبحر بنطش ، وبحر الأزرق مدينة على ساحله ، وهو بحر القرم أيضا ، ويتضايق حتى يصب في بحر الروم عند جنوبي القسطنطينية ، وهو خليج القسطنطينية ; ولهذا تسرع المراكب في سيرها من القرم إلى بحر الروم ، وتبطيء إذا جاءت من الإسكندرية إلى القرم لاستقبالها جريان الماء ، وهذا من العجائب في الدنيا فإن كل ماء جار فهو حلو إلا هذا ، وكل بحر راكد فهو ملح أجاج إلا ما يذكر عن بحر الخزر وهو بحر جرجان ، وبحر طبرستان أن فيه قطعة كبيرة ماء حلوا فراتا على ما أخبر به المسافرون عنه . قال أهل الهيئة : وهو بحر مستدير الشكل إلى الطول ما هو . وقيل : إنه مثلث كالقلع وليس هو متصلا بشيء من البحر المحيط بل منفرد وحده ، وطوله ثمانمائة ميل ، وعرضه ستمائة . وقيل : أكثر من ذلك ، والله أعلم .
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: خلق السماوات والأرض وما بينهما

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الأحد مايو 15, 2016 7:35 pm

 ومن ذلك البحر الذي يخرج منه المد والجزر عند البصرة ، وفي بلاد المغرب نظيره أيضا يتزايد الماء من أول الشهر ، ولا يزال في زيادة إلى تمام الليلة الرابعة عشر منه وهو المد ثم يشرع في النقص وهو الجزر إلى آخر الشهر .

وقد ذكروا تحديد هذه البحار ومبتداها ومنتهاها . وذكروا ما في الأرض من البحيرات المجتمعة من الأنهار ، وغيرها من السيول ، وهي البطائح . وذكروا ما في الأرض من الأنهار المشهورة الكبار ، وذكروا ابتداءها ، وانتهاءها .

ولسنا بصدد بسط ذلك والتطويل فيه ، وإنما نتكلم على ما يتعلق بالأنهار الوارد ذكرها في الحديث . وقد قال الله تعالى : الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار [ إبراهيم : 32 - 34 ] . ففي الصحيحين من طريق قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر سدرة المنتهى قال : فإذا يخرج من أصلها نهران باطنان ، ونهران ظاهران ; فأما الباطنان ففي الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات . وفي لفظ في البخاري " عنصرهما " أي : مادتهما أو شكلهما ، وعلى صفتهما ونعتهما ، وليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء ، وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر ، عن  خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة .

وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن نمير ، ويزيد ، أنبأنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فجرت أربعة أنهار من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان . وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وكأن المراد ، والله أعلم ، من هذا أن هذه الأنهار تشبه أنهار الجنة في صفائها وعذوبتها وجريانها ، ومن جنس تلك في هذه الصفات ، ونحوها كما قال في الحديث الآخر الذي رواه الترمذي ، وصححه من طريق سعيد بن عامر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : العجوة من الجنة ، وفيها شفاء من السم . أي تشبه ثمر الجنة لا أنها مجتناة من الجنة فإن الحس يشهد بخلاف ذلك فتعين أن المراد غيره ، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء . وكذا قوله : شدة الحر من فيح جهنم . وهكذا هذه الأنهار أصل منبعها مشاهد من الأرض .

  أما النيل ; وهو النهر الذي ليس في أنهار الدنيا له نظير في خفته ، ولطافته ، وبعد مسراه فيما بين مبتداه إلى منتهاه فمبتداه من الجبال القمر أي البيض . ومنهم من يقول : جبال القمر بالإضافة إلى الكوكب . وهي في غربي الأرض وراء خط الاستواء إلى الجانب الجنوبي . ويقال : إنها حمر تنبع من بينها عيون ، ثم تجتمع من عشر مسيلات متباعدة ، ثم تجتمع كل خمسة منها في بحر ، ثم تخرج منها أنهار ستة ، ثم تجتمع كلها في بحيرة أخرى ، ثم يخرج منها نهر واحد هو النيل فيمر على بلاد السودان بالحبشة ، ثم على النوبة ، ومدينتها العظمى دمقلة ، ثم على أسوان ، ثم يفد على ديار مصر ، وقد تحمل إليها من بلاد الحبشة زيادات أمطارها ، واجترف من ترابها ، وهي محتاجة إليهما معا ; لأن مطرها قليل لا يكفي زروعها وأشجارها ، وتربتها رمال لا تنبت شيئا حتى يجيء النيل بزيادته وطينه فينبت فيه ما يحتاجون إليه ، وهي من أحق الأراضي بدخولها في قوله تعالى : أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون [ السجدة : 27 ] .

ثم يتجاوز النيل مصر قليلا فيفترق شطرين عند قرية على شاطئه يقال لها شطنوف فيمر الغربي على رشيد ، ويصب في البحر المالح ، وأما الشرقي فتفترق أيضا عند جوجر فرقتين تمر الغربية منهما على دمياط من غربيها ، ويصب في البحر ، والشرقية منهما  تمر على أشمون طناح فيصب هناك في بحيرة شرقي دمياط يقال لها بحيرة تنيس ، وبحيرة دمياط ، وهذا بعد عظيم فيما بين مبتداه إلى منتهاه ; ولهذا كان ألطف المياه قال ابن سينا : له خصوصيات دون مياه سائر الأرض فمنها أنه أبعدها مسافة من مجراه إلى أقصاه ، ومنها أنه يجري على صخور ، ورمال ليس فيه خز ولا طحلب ولا أوحال ، ومنها أنه لا يخضر فيه حجر ولا حصاة ; وما ذاك إلا لصحة مزاجه ، وحلاوته ولطافته ، ومنها أن زيادته في أيام نقصان سائر الأنهار ، ونقصانه في أيام زيادتها ، وكثرتها ، وأما ما يذكره بعضهم من أن أصل منبع النيل من مكان مرتفع اطلع عليه بعض الناس فرأى هناك هولا عظيما ، وجواري حسانا ، وأشياء غريبة ، وأن الذي اطلع على ذلك لا يمكنه الكلام بعد هذا فهو من خرافات المؤرخين ، وهذيانات الأفاكين .

وقد قال عبد الله بن لهيعة عن قيس بن الحجاج عمن حدثه قال : لما فتحت مصر أتى أهلها عمرو بن العاص حين دخل شهر بؤونة من أشهر العجم القبطية فقالوا : يا أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها . فقال لهم : وما ذاك قالوا : إذا كان لثنتي عشرة ليلة خلت من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها ، وجعلنا عليها من الحلي ، والثياب أفضل ما يكون ، ثم ألقيناها في هذا النيل . فقال لهم عمرو : إن هذا لا يكون في الإسلام ، وإن الإسلام يهدم ما قبله . فأقاموا بؤونة ، والنيل لا يجري لا قليلا ولا كثيرا . وفي رواية فأقاموا بؤونة ، وأبيب ، ومسرى ، وهو لا يجري حتى هموا بالجلاء ، فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب بذلك فكتب إليه عمر إنك قد أصبت بالذي فعلت ، وإني قد بعثت إليك  بطاقة داخل كتابي هذا فألقها في النيل . فلما قدم كتابه أخذ عمرو البطاقة ففتحها فإذا فيها : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر أما بعد فإن كنت إنما تجري من قبل نفسك فلا تجر ، وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله أن يجريك . فألقى عمرو البطاقة في النيل فأصبح يوم السبت ، وقد أجرى الله النيل ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة ، وقطع الله تلك السنة عن أهل مصر إلى اليوم .

وأما الفرات فأصلها من شمالي أرزن الروم فتمر إلى قرب ملطية ، ثم تمر على سميساط ، ثم على إلبيرة قبليها ، ثم تشرق إلى بالس ، وقلعة جعبر ، ثم إلى الرقة ، ثم إلى الرحبة شماليها ، ثم إلى عانة ، ثم إلى هيت ، ثم إلى الكوفة ، ثم تخرج إلى فضاء العراق ، وتصب في بطائح كبار أي بحيرات ، وترد إليها ، وتخرج منها أنهار كبار معروفة تصب في البصرة .

وأما سيحان ، ويقال له سيحون أيضا فأوله من بلاد الروم ، ويجري من الشمال ، والغرب إلى الجنوب والشرق ، وهو غربي مجرى  جيحان ، ودونه في القدر ، وهو ببلاد الأرمن التي تعرف اليوم ببلاد سيس ، وقد كانت في أول الدولة الإسلامية في أيدي المسلمين ، فلما تغلب الفاطميون على الديار المصرية وملكوا الشام وأعمالها عجزوا عن صونها ، من الأعداء فتغلب نقفور الأرمني على هذه البلاد أعني بلاد سيس في حدود الثلاثمائة وإلى يومنا هذا ، والله المسؤول عودها إلينا بحوله وقوته . ثم يجتمع سيحان وجيحان عند أذنة فيصيران نهرا واحدا ، ثم يصبان في بحر الروم بين إياس ، وطرسوس .

وأما جيحان ، ويقال له جيحون أيضا ، وتسميه العامة جاهان ، وأصله في بلاد الروم ، ويسير في بلاد سيس من الشمال إلى الجنوب ، وهو يقارب الفرات في القدر ، ثم يجتمع هو وسيحان عند أذنة فيصيران نهرا واحدا ، ثم يصبان في البحر عند إياس ، وطرسوس ، والله أعلم .
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: خلق السماوات والأرض وما بينهما

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الأحد مايو 15, 2016 7:37 pm

قال الله تعالى : الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون [ الرعد : 2 - 4 ] .
وقال تعالى :
أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون [ النمل : 60 ، 61 ]

. وقال تعالى :
هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون [ النحل : 10 - 13 ] .
 


  فذكر تعالى ما خلق في الأرض من الجبال ، والأشجار ، والثمار ، والسهول ، والأوعار ، وما خلق من صنوف المخلوقات من الجمادات ، والحيوانات في البراري ، والقفار ، والبحار ما يدل على عظمته وقدرته وحكمته ورحمته بخلقه ، وما سهل لكل دابة من الرزق الذي هي محتاجة إليه في ليلها ونهارها ، وصيفها وشتائها ، وصباحها ومسائها كما قال تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين [ هود : 6 ] .

وقد روى الحافظ أبو يعلى ، عن محمد بن المثنى ، عن عبيد بن واقد ، عن محمد بن عيسى بن كيسان ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خلق الله ألف أمة منها ستمائة في البحر ، وأربعمائة في البر ، وأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد فإذا هلك تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه . عبيد بن واقد أبو عباد البصري ضعفه أبو حاتم . وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه ، وشيخه أضعف منه قال الفلاس ، والبخاري : منكر الحديث . وقال أبو زرعة لا ينبغي أن يحدث عنه ، وضعفه ابن حبان ، والدارقطني ، وأنكر عليه ابن عدي هذا الحديث بعينه وغيره ، والله أعلم .


وقال تعالى : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون [ الأنعام : 38 ] .

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 1:48 pm