منتدى سيف الله للإبداع

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد, يشرفنا أن تقوم بالدخول وذلك بالضغط على زر الدخول إن كنت عضوا بالمنتدى.أو التسجيل إن كنت ترغب بالإطلاع على مواضيع المنتدى والمشاركة في أقسام المنتدى فقط إضغط على زر التسجيل و شكرا لك
منتدى سيف الله للإبداع

منتدى سيف الله للإبداع


الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

شاطر
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الأحد مايو 15, 2016 10:45 pm

بسم الله الرحمن الرحيم




إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد:


فإن معرفة المسلم الملتزم بالإسلام عقيدة وعبادة لحكم الموالاة والمعاداة في الله؛ تجعله ينطلق في تعامله مع الناس من فهم ثابت، وتصور صحيح، في علاقاته مع الناس، فيعاملهم على أساس قربهم بعدهم من الله، فكلما كان الإنسان إلى أقرب كانت موالاته ومحبته ومناصرته في الله أعظم، وكلما انحرف الإنسان عن طاعة الله عز وجل أبغضه المؤمن على قدر انحرافه، وعاداه على قدر بعده عن الله؛ لأن محبة الله عز وجل هي الأساس في كل تصرف يتصرفه العبد المسلم، فمحبة ما يحبه الله تابعه لمحبة الله منبثقة عنها، إذ المحبة هي أصل الموالاة في الله، والبغض أصل المعاداة في الله([sup][size=24][1])[/sup] ولعل تهاون كثير من المسلمين في عقيدة الولاء والبراء يعود إلى أمور عدة منها:
[/size]


الأول: جهلهم بحكم الموالاة في الله والمعاداة فيه المستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة ولذلك نجدهم يوالون أعداء الله ويحبونهم وكأن الله لم يقل لنا ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ([sup][size=24][2])[/sup].
[/size]


الثاني: انحراف كثير ممن ينتسب إلى الإسلام من الفرق المختلفة عن تطبيق الدلالة الحقيقية الشرعية لهذا المفهوم فيحرفونه ويغيرونه، ليناسب ما ذهبوا إليه واصلوه من بدعهم المضللة وأفكارهم المنحرفة.


الثالث: تغليب الأهواء الشخصية والمطامع الدنيوية المتعارضة مع أوامر الله تعالى في الموالاة والمعاداة؛ أدى إلى تجاهل الكثيرين لهذا الأمر.


الرابع: روح الانهزامية التي تعيشها الأمة المسلمة في هذا الزمان جعلتها تركن إلى الذين ظلموا فتواليهم وتعادي من يعاديهم خوفا منهم ورغبة فيما عندهم ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ([sup][size=24][3])[/sup]. ونظرا لهذه الأسباب ولغيرها أحببت أن أدلى بدلوي في هذا الموضوع بكتابة هذه الرسالة الموجزة المختصرة والتي اشتملت على بيان منهج أهل السنة والجماعة تجاه قضية الولاء والبراء، ثم اتبعت ذلك ببيان بعض المناهج البدعية المخالفة لهذا المنهج فعرضت لمواقف كل من الشيعة والخوارج والصوفية، ولعل هذه المقارنة تبين مدى اتساع الهوة بين الحق وأتباعه والباطل وأعوانه حول هذه المسألة وبضدها تتبين الأشياء.
[/size]


وفي الختام؛ أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يرى الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يجعلنا ممن يحقق عقيدة الولاء والبراء كما شرعها في كتابه وعلى لسان رسول صلى الله عليه وسلم إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
 






([1]) انظر الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية جـ1ص27.
([2]) من الآية 51-سورة المائدة.

([3]) من الآية 52- سورة المائدة.
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الأحد مايو 15, 2016 10:49 pm

أولا: معلومات أولية




وتشمل:


1- التعريف الشرعي لمفهوم الموالاة والمعاداة:

المراد بالموالاة: موالاة المؤمنين بالمحبة والنصرة والتأييد.
والمراد بالمعاداة: معـاداة الكافرين بالبغض والمنابذة والمحاربة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.


«الولاية ضد العداوة وأصل الولاية المحبة والقرب، وأصل العداوة البغض والبعد، وقد قيل: إن الولي سمي وليا من موالاته للطاعات، أي متابعته لها، والأول أصح، والولي القريب؛ فيقال: هذا يلي هذا، أي يقرب منه»([sup][size=24][1])[/sup].
[/size]


ويقول ابن رجب (رحمه الله): (وأصل الموالاة القرب، وأصل المعاداة البعد فأولياء الله هم الذين يتقربون إليه بما يقربهم منه وأعداؤه الذين أبعدهم من بأعمالهم المقتضية لطردهم وإبعادهم)([sup][size=24][2])[/sup].
[/size]


أما ابن أبي العز الحنفي رحمه الله فيعرف الموالاة قائلا:
(والولي خلاف العدو، وهو مشتق من الولاء وهو الدنو والتقرب، فولي الله هو من والى الله بموافقته محبوباته والتقرب إليه بمرضاته)([sup][size=24][3])[/sup].
[/size]


ويقول د/محمد ياسين: (فإن قيل فما معنى الموالاة؟ فأعلم أن هذا اللفظ مشتق من الولاء وهو الدنو والتقرب، والولاية ضد العداوة، والولي عكس العدو، والمؤمنون أولياء الرحمن، والكافرون أولياء الطاغوت والشيطان، لقرب الفرق الأول من الله بطاعته وعبادته، وقرب الفريق الثاني من الشيطان بطاعة أمره وبعدهم عن الله بعصيانه ومخالفته)([sup][size=24][4])[/sup]. [/size]





([1]) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 11/161.
([2]) جامع العلوم الحكم ص 315.
([3]) شرح العقيدة الطحاوية ص 406.

([4]) الإيمان: ص110.
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الأحد مايو 15, 2016 10:53 pm

ثانياً- أدلة الموالاة والمعاداة من القرآن ومن السنة



أ- من القرآن الكريم:


وردت آيات كثيرة جدا في كتاب الله تعالى تأمر المؤمنين بأن يتولى بعضهم بعضاً، وتحذرهم من موالاه أعداء الله وتأمرهم بالإعراض عنهم ومعاداتهم، أعرض لك أخي القارئ بعضا منها:
1-قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً([sup][size=24][1])[/sup].[/size]


2-وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ([sup][size=24][2])[/sup].[/size]

3-وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ([sup][size=24][3])[/sup][/size]


4-وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ([sup][size=24][4])[/sup][/size]


ب- من السنة النبوية.


اشتملت كتب السنة على عدد كبير من الأحاديث التي تحذر من موالاة أعداء الله ومتابعتهم والميل إليهم، وتحث المؤمنين على أن يتولي بعضهم بعضا، ويحب بعضهم بعضا، اقتطف منها ما يلي:
1- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله»([sup][size=24][5])[/sup].
[/size]


2- وقال عليه الصلاة والسلام «من أعطى لله، ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل الإيمان»([sup][size=24][6])[/sup].
[/size]


3-وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار»([sup][size=24][7])[/sup].
[/size]


4-وعن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جهارا غير سر يقول: «إن آل أبي فلان ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين»([sup][size=24][8])[/sup]. [/size]







([1]) من الآية 28- سورة آل عمران.
([2]) الآية 51- سورة المائدة.
([3]) الآية 57- سورة المائدة.
([4]) من الآية 22- سورة المجادلة.
([5]) رواه الطبراني في المعجم الكبير ج11 ص215 الحديث رقم 11537 وقال الألباني (حديث حسن) انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة 2/734 الحديث رقم 998.
([6]) رواه الإمام أحمد في المسند 3/438، كما رواه الحاكم في المستدرك عن أنس الجهني رضي الله عند ج2ص164 واللفظ له وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الإمام الذهبي على ذلك. .
([7]) رواه الإمام البخاري في صحيحه –كتاب الإيمان- باب حلاوة الإيمان- ج1ص10واللفظ له كما رواه الإمام مسلم – كتاب الإيمان –( باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان) ج1ص66.

([8]) رواه البخاري –كتاب الأدب ج7ص73، كما رواه الإمام مسلم في كتاب الإيمان ج1 ص197 الحديث رقم 215.
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الأحد مايو 15, 2016 10:59 pm

ثانيا: مفهوم الموالاة والمعاداة عند أهل السنة.



لكي تعلم أخي القارئ منهج سلفنا الصالح تجاه مفهوم الموالاة والمعاداة وهو المنهج الذي تؤمن به وتسير عليه وتنبذ ما خالفه، إليك نخبة منتقاة من أقوال علمائنا الأجلاء يعبرون فيها بجلاء عن الموقف السلفي تجاه هذه المسألة الهامة:


يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -عليه رحمة الملك العلام-:


(والمؤمن عليه أن يعادي في الله ويوالي في الله، فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه، فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ([sup][size=24][1])[/sup].
[/size]


فجعلهم إخوة مع وجود القتال والبغي بينهم. فليتدبر المؤمن الفرق بين هذين النوعين فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر، وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك، فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله فيكون الحب لأوليائه، والبغض لأعدائه، والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه، والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه، وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية وسنة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطي من بين المال ما يكفيه لحاجته)([sup][size=24][2])[/sup].
[/size]


ولعله يتبين لنا جميعا من خلال التمعن في ما ذكره شيخ الإسلام أن الميزان الحق والمقياس العدل في الحكم على الناس والتعامل معهم صداقة وإخاء، بيعا وشراء، أخذا وعطاء، محبة وولاء؛ يعتمد على مدى قربهم من الله أو بعدهم عنه، وكلما بعد الإنسان عن ربه سواء أكان هذا البعد عصيانا وفسوقا، أو كفرا وجحودا، كلما توجب عليك أخي المسلم التعامل معه بحسب بعده من الله سبحانه وتعالى لتحقق بذلك مفهوم الموالاة والمعاداة قولا وفعلا وعقيدة وسلوكاً.


ويقول ابن بطة العكبري -رحمه الله-: (ثم تحب في الله من أطاعه وإن كان بعيدا منك وخالف مرادك في الدنيا، وتبغض في الله من عصاه ووالى أعداء وإن كان قريبا منك ووافق هواك في دنياك، وتصل على ذلك وتقطع عليه)([sup][size=24][3])[/sup].
[/size]


ويقول ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-: (فأولياء الله تجب موالاتهم وتحرم معاداتهم، كما أن أعداءه تجب معاداتهم وتحرم موالاتهم، قال تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ([sup][size=24][4])[/sup] وقال: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ([sup][5])[/sup] ([sup][6])[/sup]. [/size]





([size=19][1]) من الآيتين 9، 10 من سورة الحجرات. [/size]
([size=19][2]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام جـ28ص208. [/size]
([size=19][3]) الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة ص 274. [/size]
([size=19][4]) من الآية 1-سورة الممتحنة. [/size]
([size=19][5]) الآيتين 55-56-سورة المائدة. [/size]

([size=19][6]) جامع العلوم والحكم ص 315. [/size]
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الأحد مايو 15, 2016 11:02 pm

ويقول ابن أبي العز الحنفي رحمه الله عند شرحه لقول الإمام الطحاوي -رحمه الله-: (ونحب أهل العدل والأمانة ونبغض أهل الجور والخيانة، وهذا من كمال الإيمان وتمام العبودية، فإن العبادة تتضمن كمال المحبة ونهايتها، وكمال الذل ونهايته، فمحبة رسل الله وأنبيائه وعباده المؤمنين من محبة الله، وإن كانت المحبة التي لله لا يستحقها غيره فغير الله يحب في الله لا مع الله، فإن المحب يحب ما يحب محبوبه ويبغض ما يبغض ويوالي من يواليه ويعادي من يعاديه ويرضى لرضائه ويغضب لغضبه ويأمر بما يأمر به وينهى عما ينهى عنه، فهو موافق لمحبوبه في كل حال، والله تعالى يحب المحسنين ويحب المتقين، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، ونحن نحب من أحبه الله، والله لا يحب الخائنين ولا يحب المفسدين ولا يحب المستكبرين ونحن لا نحبهم أيضا ونبغضهم موافقة له سبحانه وتعالى)([sup][size=24][1])[/sup].
[/size]


وهذا هو الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله تعالى يوضح بجلاء حكم موالاة أعداء الله من يهود ونصارى ومنافقين وخلافهم، ويبين أثناء ذلك جملة من أنواع المودة والولاء التي يقع فيها كثير من الناس وخاصة في هذا الزمان، حيث يقول:


(وأكبر ذنب وأضله وأعظمه منافاة لأصل الإسلام نصرة أعداء الله ومعاونتهم والسعي فيما يظهر به دينهم وما هم عليه من التعطيل والشرك والموبقات العظام، وكذلك انشراح الصدر لهم وطاعتهم والثناء عليهم ومدح من دخل تحت أمرهم وانتظم في سلكهم، وكذلك ترك جهادهم ومسالمتهم وعقد الإخوة والطاعة لهم وما هو دون ذلك من تكثير سوادهم ومساكنتهم ومجامعتهم، ويلتحق بالقسم الأول حضور المجالس المشتملة على رد أحكام الله وأحكام رسوله، والحكم بقانون الإفرنج والنصارى والمعطلة، ومشاهدة الاستهزاء بأحكام الإسلام وأهله، ومن في قلبه أدنى حياة وأدنى غيرة لله وتعظيم له يأنف ويشمئز من هذه القبائح ومجامعة أهلها ومساكنتهم، ولكن (ما لجرح بميت إيلام)([sup][size=24][2])[/sup]، فليتق الله عبد مؤمن بالله واليوم الآخر وليجتهد فيما يحفظ إيمانه وتوحيده قبل أن تزل القدم فلا ينفع حينئذ الأسف والندم)([sup][3])[/sup].
[/size]


ويتحدث الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله عن الارتباط الوثيق بين المعاداة القلبية والمعاداة الجسدية وأن المفاصلة الشعورية مستلزمة للمفاصلة الجسدية. فيقول (واعلم أنه وإن كانت البغضاء متعلقة بالقلب فإنها لا تنفع حتى تظهر آثارها وتتبين علامتها، ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعداوة والمقاطعة، فحينئذ تكون العداوة والبغضاء ظاهرتين، وأما إذا وجدت الموالاة والمواصلة فإن ذلك يدل على عدم البغضاء)([sup][size=24][4])[/sup].
[/size]


أما سيد قطب -رحمه الله- فيعلق بأسلوبه الجميل ووقفاته الرائعة على قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ([sup][size=24][5])[/sup] فيقول -رحمه الله-: (بعضهم أولياء بعض إنها حقيقة لا علاقة لها بالزمن؛ لأنها حقيقة نابعة من طبيعة الأشياء، إنهم لن يكونوا أولياء للجماعة المسلمة في أي أرض ولا في أي تاريخ، وقد مضت القرون تلو القرون ترسم مصداق هذه القولة الصادقة، لقد ولي بعضهم بعضا في حرب محمد صلى الله عليه وسلم والجماعة المسلمة في المدينة وولي بعضهم بعضا في كل فجاج الأرض على مدار التاريخ، ولم تختل هذه القاعدة مرة واحدة ولم يقع في الأرض إلا ما قرره القرآن الكريم في صيغة الوصف الدائم لا الحادث المفرد ... ثم رتب على هذه الحقيقة الأساسية نتائجها فإنه إذا كان اليهود والنصارى بعضهم أولياء بعض فإنه لا يتولاهم إلا من هو منهم، والفرد الذي يتولاهم من الصف المسلم يخلع نفسه من الصف ويخلع عن نفسه صفة هذا الصف (الإسلام) وينضم إلى الصف الآخر لأن هذه هي النتيجة الطبيعية الواقعية: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ([sup][6])[/sup].
[/size]


وكان ظالما لنفسه ولدين الله وللجماعة المسلمة وبسبب من ظلمه هذا يدخله الله في زمرة اليهود والنصارى الذين أعطاهم ولاءه)([sup][size=24][7])[/sup].
[/size]


وفي ختام هذا المبحث، لعلك أخي القارئ – ومن خلال النصوص الموجزة السابقة، قد أخذت تصوراً واضحا وكاملا عن الموقف الصحيح والسليم للمنهج الذي سار عليه السلف في تقرير عقيدة الولاء والبراء مستقاة من نصوص الوحيين للقرآن الكريم والسنة الصحيحة.


ولكي تتكامل صورة الولاية والعداوة بجميع جوانبها في ذهنك عزيزي القارئ إليك بعض النماذج المنحرفة والمشوهة لهذه العقيدة عند بعض المبتدعة.







([size=19][1]) شرح العقيدة الطحاوية ص432. [/size]
([size=19][2]) عجز بيت للمتنبي يقول فيه: [/size]
من يهن يسهل الهوان عليه

 
مالجرح بميت إيلام

انظر : شرح ديوان المتنبي – عبد الرحمن البرقوقي ج4ص217
([size=19][3]) الرسائل المفيدة – الرسالة الثامنة – ص64. [/size]
([size=19][4]) هداية الطريق ص34. [/size]
([size=19][5]) الآية 51 من سورة المائدة. [/size]
([size=19][6]) من الآية 51-سورة المائدة . [/size]

([size=19][7]) في ظلال القرآن 2/911. [/size]
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الإثنين مايو 16, 2016 6:46 pm

ثالثاً: مفهوم الموالاة والمعاداة

عند الشيعة



يعد موقف الشيعة من أغرب المواقف عند الفرق المنتسبة إلى الإسلام في مسألة (الموالاة والمعاداة) المقياس الأول والأخير لديهم في قبول الدين ورده هو (الولاء والبراء) فمن تولى الأئمة وأتباعهم وأحبهم وتبرأ ممن عاداهم دخل في زمرة المؤمنين ولو كان من أفسق الناس وأفحشهم وأقلهم تمسكا بأصول الدين وفروعه، وأن من لم يتول أئمتهم ولم يبرأ من أعدائهم خرج من الإيمان ودخل في الكفر ولو كان مؤمنا تقيا ورعا صالحا ولذلك اشتهر عنهم قولهم:
(لا ولاء إلا ببراء)


يقول الشهرستاني موضحا جملة من عقائد هذه الفرقة بعد أن يعرفهم: (الشيعة هم الذين شايعوا عليا رضي الله عنه على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصا ووصية، إما  جليا وإما خفيا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده، وقالوا ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة، وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية وهي ركن الدين لا يجوز للرسل عليهم الصلاة والسلام إغفاله وإهماله ولا تفويضه إلى العامة وإرساله، ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوبا عن الكبائر والصغائر والقول بالتولي والتبري قولاً وفعلا وعقداً إلا في حال التقية)([sup][size=24][1])[/sup].
[/size]


والشيعة يتواجدون في كثير من دول العالم وخاصة في البلاد العربية؛ فلهم تواجد بين في إيران والعراق ودول الخليج وسوريا ولبنان وغيرها، ولهم جهود قوية في سبيل التكافل الاجتماعي والتكاثر السكاني والسيطرة الاقتصادية، وكل ذلك مرتبط بدعوة منظمة ودعاية مكثفة لمعتقداتهم التي يبثونها في أنحاء الأرض وأرجائها متخذين من الدعم المادي الهائل والمساندة المعنوية والمؤازرة السياسية سبيلا لتحقيق النجاح في أسرع وقت وبأيسر السبل، وهاهم يقطفون الثمار بشكل متسارع وكل ذلك على حساب أهل الحق، فإلى الله المشتكي وحده لا شريك له، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


ولمعرفة موقف الشيعة من مفهوم الموالاة والمعاداة لابد من الرجوع إلى كتبهم الموثقة لديهم والمعتبرة عندهم حتى تقوم الحجة وتستبين المحجة وهآنذا أعرض لك أخي القارئ جملة مما في هذه الكتب والتي تعد غيضا من فيض فما أكثر ما يكتبون وما أكثر ما يكذبون وستكون هذه النصوص على مجموعات ثلاث:


المجموعة الأولى: (تحريف آيات القرآن الكريم).

قام الشيعة بتحريف الكثير من آيات القرآن الكريم لتأصيل قضية (الموالاة والمعاداة) وإعطائها دفعة مؤثرة من القدسية لتنال القبول لدى أتباعهم، وقد تزعم هذا التحريف إمامهم وثقتهم محمد بن يعقوب الكليني في كتابه (الكافي) وتابعه جل علمائهم ومشهوريهم ومن أبرزهم محمد الحسين النوري الطبرسي الذي ألف كتابا سماءه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب).


وهذا نماذج من هذا التحريف والتزوير، قاتلهم الله أنى يؤفكون:
1-روى الكليني عن الرضا في قول الله عز وجل (كبر على المشركين بولاية علي ما تدعوهم إليه يا محمد من ولاية علي) هكذا في الكتاب مخطوطة ([sup][size=24][2])[/sup].
[/size]


2-روى الكليني عن أبي عبد الله في قول الله تعالى ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ثم قال: (هكذا والله نزل بها جبرائيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم)([sup][size=24][3])[/sup].
[/size]


3-وروى الكليني أيضا عن أبي جعفر قال: نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا (فأبى أكثر الناس بولاية علي إلا كفورا)([sup][size=24][4])[/sup].
[/size]


أما الطبرسي فقد ذكر في كتابه ما يزيد على 1500 آية ادعى أنها محرفة وادعى كذلك أنه جاء بتصحيح ما حرف من آيات، وكل التصحيحات التي ذكرها تدور على مرتكزين اثنين:


*إما إثبات الولاية للأئمة والثناء على من أقر بها وتبشيره بالجنة نتيجة لهذا الإقرار.


*وإما ذم ولعن وسب وشتم لأحد المخالفين للشيعة وخاصة من الصحابة.


وقد قام الشيخ إحسان إلهي ظهير -رحمه الله تعالى- بفضح هذا الكتاب الذي يضن به الشيعة ويخفونه ولا يظهرونه إلا للخاصة فقط
وقد قام الشيخ إحسان آلي ظهير رحمه الله تعالى بفضح هذا الكتاب الذي يضن به الشيعة ويخفونه ولا يظهرونه إلا للخاصة فقط ([sup][size=24][5])[/sup]. [/size]





([size=19][1]) الملل والنحل ج1ص146. [/size]
([size=19][2]) الأصول من الكافي- كتاب الحجة –باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية ج1 ص 418. [/size]
([size=19][3]) الأصول من الكافي – كتاب الحجة – باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية 1/422.. [/size]
([size=19][4]) المرجع السابق ج1ص425. [/size]

([size=19][5]) انظر كتاب (الشيعة والقرآن). [/size]
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الثلاثاء مايو 17, 2016 9:49 pm

المجموعة الثانية: (الولاية أساس قبول العمل).


وتشمل هذه المجموعة جملة أخرى من النصوص التي توضح بجلاء مدى تركيز الشيعة على مبدأ (الولاء والعداء) وتوضح أن مناط الجزاء بالحسنى يدور على الإقرار بالولاية، وأن من أنكرها وجحدها فهو كافر لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا.


1-ذكر المجلسي والقمي رواية عن آل البيت يقولون فيها، نزل جبرائيل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن، والأرضين السبع ومن عليهن، وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والأرضين، ثم لقيني جاحداً لولاية عليّ عليه السلام لأكببته في سقر)([sup][size=24][1])[/sup].
[/size]


2-وفي رواية أخرى نقل المجلسي نصا عن آل البيت وفيه أن الله تعالى قال: «يا محمد لو أن عبدا يعبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي، ثم أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي»([sup][size=24][2])[/sup][/size]
3-ولا تترك رواياتهم وجها من أوجه المبالغة في بطلان عبادة جاحد الولاية وعدم نفعها إلا وتذكره حتى قالت نقلا عن –الإمام علي – زعموا- (لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت)([sup][size=24][3])[/sup].
[/size]


4-ويروون عن الإمام عليّ رضي الله تعالى عنه أنه قال: (لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعلم سبعين نبيا ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي وولاية أهل بيتي)([sup][size=24][4])[/sup].
[/size]


5-وفي نص آخر يروون عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال: (إن الله جعل عليا علما بينه وبين خلقه ليس بينهم علم غيره، فمن أقر بولايته كان مؤمنا، ومن جحده كان كافرا، ومن جهله كان ضالا، ومن نصب معه كان مشركا، ومن جاء بولايته دخل الجنة، ومن أنكرها دخل النار)([sup][size=24][5])[/sup].
[/size]


6-ولعلي أتحفك بعجيبة من عجائب القوم في مسالة الولاية، فقد روى عالمهم الحويزي رواية عن بعض أئمة آل البيت أنهم قالوا: (إن الله جل وعز عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب وطاب، وما جحد ولايتنا جعله الله عز وجل مرا وملحاً أجاجاً)([sup][size=24][6])[/sup].
[/size]


ما رأيك أيها الأخ الكريم بهذه الرواية التي وردت في أحد كتبهم وسطرتها يد أحد علمائهم، وأنا أقترح عليك أيها الأخ المبارك أن تقوم بعملية حساب جغرافية لمسطحات الماء على وجه الأرض من محيطات وبحار وأنهار ونحو ذلك لتعلم مدى قبول مبدأ الولاية من عدمه!!!؟


7-بل ويتجاوزون الحدود المعقولة عند جميع الأمم فيجعلون دخول الجنة ميسوراً لكل شخص حتى لليهود والنصارى والمشركين والوثنيين وذلك بشرط واحد سهل وميسور وبسيط ألا وهو محبة علي حيث يقولون: (إن محب علي وإن كان كافرا يهودياً أو نصرانيا أو مشركاً لن يدخل النار)([sup][size=24][7])[/sup].
[/size]


ولعلك أخي القارئ تلحظ من خلال نصوص المجموعة الثانية أن دخول الجنة من أيسر الأشياء فلا تكليف ولا حلال ولا حرام ولا خوف ولا رجاء، فقط عليك بالإقرار بالولاية وإثبات الإمامة لمن جعلهم الشيعة أئمة، وستكون بذلك من الفائزين وإلا فالويل لك!


المجموعة الثالثة: (العداء العجيب):


وتتميز نصوص هذه المجموعة بأنها احتوت نماذج من أساليب العداء والكراهية والبغضاء للجيل الأول، للجيل المثالي لجيل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ولعله لا يخفي عليك أخي القارئ مدى كراهيتهم لهذا الجيل الذي حطم الإمبراطورية المجوسية التي بني الشيعة مجدهم المزيف على أنقاضها، واستقوا دينهم من أفكارها، بل ويصل بهم الكره إلى تقديس أبي لؤلؤة المجوسي ويسمونه تقديرا له وإعلاء لشأنه (بابا شجاع الدين) ويقيمون له الاحتفالات السنوية؛ لأنه قضى على عدوهم الأكبر الذي سقطت إمبراطورية النار في وقته ذلكم هو الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، بل ومن شدة فرحهم بموته يجعلونه يوم مقتله عيداً يحتفلون به إلى يومنا هذا ([sup][size=24][8])[/sup] وقد سطروا في كتابهم أن الله أوحى إلى الملائكة استبشارا بموت عمر أن ترفع الأقلام عن الناس ثلاثة أيام بلياليها ([sup][9])[/sup]. [/size]





([1]) بحار الأنوار – محمد باقر المجلس ج27ص167 أمالي الصدوق – ابن بابوية القمي ص392.
([2]) بحار الأنوار ج27ص169.
([3]) المرجع السابق 27/167.
([4]) المرجع السابق ج27ص172.
([5]) الأصول من الكافي –ج1ص437- أمالي الطوسي 422.
([6]) تفسير نور الثقلين ج4ص22 وقد أفاد الجويزي أن هذه الرواية موجودة في الكافي كذلك.
([7]) أمالي الطوسي ص312.
([8]) انظر في هذا : يوم الغفران – محمد مال الله ص32، الأنوار النعمانية ج1ص108.

([9]) الأنوار النعمانية ج1ص111.
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الثلاثاء مايو 17, 2016 9:51 pm

وإليك أخي القارئ نماذج مما سودوا به كتبهم:


1-يقول عالمهم الأكبر محمد باقر المجلسي، (ومما عد من ضروريات دين الإمامية استحلال المتعة، وحج التمتع، والبراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية)([sup][size=24][1])[/sup].
[/size]


2-وفي رواية طويلة جدا يذكر نعمة الله الجزائري قصة خروج المهدي المزعوم، وفيه أنه يحفر قبري أبي بكر وعمر، ثم يخرجهما طريين كما دفنا، ثم يأمر بصلبهما على شجرة، ثم يقتلهما بعد إحيائهما، وبعد ذلك يحرقهما، ويأمر الريح فتنسفهما في اليم نسفا([sup][size=24][2])[/sup].
[/size]


3-وبما أن عائشة رضي الله عنها قاتلت أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في معركة الجمل؛ لذا لم تسلم من ألسنتهم القذرة، فاتهموها بالزنا وهي المبرأة من فوق سبع سموات، وقالوا: إن المهدي إذا قام أحياها، وأقام عليها حد الزنا وهو الرجم وذلك في رواية ذكرها القمي في تفسير عنده قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا([sup][size=24][3])([4])[/sup].
[/size]


4- بل ولا تكاد تخلو رواية أو قصة أو حادثة في بحار الأنوار للمجلسي يرد فيها ذكر أبي بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو غيرهم إلا ويصدرها أو يختمها بعد ذكر اسم صاحب الشأن بقوله  (لعنه الله) أو (عليه لعائن الله)([sup][size=24][5])[/sup].
[/size]


5-وإليك هذه الرواية الجغرافية العجيبة وهي مهداة إلى علماء الجغرافيا فلعلهم يغيرون من أفكارهم ونظرياتهم وحقائقهم عن كوكبنا الأرضي!!! يقول المجلسي في رواية يؤكدها بعدة شواهد: عن أبي عبد الله أنه قال: إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثين مغربا، أرضا بيضاء مملوءة خلقا كل خلق أكثر من عدد الجن والإنس لم يعصوا الله طرفة عين ما يدرون أن الله خلق آدم أم لم يخلقه، يتبرءون من فلان وفلان لعنهما الله)([sup][size=24][6])[/sup].
[/size]


ويفسرون فلان وفلان في كل الروايات بأنهما أبو بكر وعمر فما رأيك أخي المسلم أن نقوم بزيارة لهذه العوالم التي أثبتها هؤلاء الخرافيون، ولقد صدق والله القائل (إن الرافضة عار على بني آدم).
6-ونختم هذا المبحث بهذه الرواية عن الكليني في كتابه الكافي عن عبد الله بن طلحة قال: (سألت أبا عبد الله عليه  السلام عن الوزغ)، فقال: (رجس وهو مسخ كله فإذا قتلته فاغتسل) فقال: (إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه فإذا بوزغ يولول بلسانه، قال أبي للرجل: (أتدري ما يقول هذا الوزغ؟) قال: (لا علم لي بما يقول)، قال: (فإنه يقول: (والله لئن ذكرتم عثمان بشتيمة لأشتمن عليا حتى يقوم من ههنا) قال: (وقال أبي: (ليس يموت من بني أمية ميت إلا مسخ وزغا).


قال: (وقال: (إن عبد الملك بن مروان لما نزل به الموت مسخ وزغا، فذهب من بين يدي من كان عنده، وكان عنده ولده، فلما أن فقدوه عظم ذلك عليهم، فلم يدروا كيف يصنعون، ثم اجتماع أمرهم على أن يأخذوا جذعا فيصنعوه كهيئة الرجل قال: ففعلوا ذلك وألبسوا الجذع درع حديد، ثم لفوه في الأكفان فلم يطلع عليه أحد من الناس إلا أنا وولده)([sup][size=24][7])[/sup]. [/size]
هذا قولهم، ولا تعليق لدي فما رأيك أن تعلق أخي القارئ على هذه الطرفة!







([size=19][1]) الاعتقادات ص90. [/size]
([size=19][2]) الأنوار النعمانية ج2ص86. [/size]
([size=19][3]) من الآية 10- سورة التحريم. [/size]
([size=19][4]) انظر تفسير القمي ج2ص377. [/size]
([size=19][5]) انظر الجزء الثامن من بحار الأنوار – الطبعة الحجرية وهو مخصص لمطاعن الصحابة فقط. [/size]
([size=19][6]) بحار الأنوار 8/207 وانظر كذلك الكافي 8/193 كتاب الروضة. [/size]

([size=19][7]) الكافي – كتاب الروضة ج8 ص194 مع ملاحظة أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أموي النسب. [/size]
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الثلاثاء مايو 17, 2016 9:54 pm

رابعاً: مفهوم الموالاة والمعاداة

عند الخوارج



والمقصود بهم أولئك النفر الذين خرجوا على أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بعد قبوله التحكيم مكرهًا عقيب معركة صفين، إذ اعتبر هؤلاء التحكيم كبيرة تؤدي إلى الخروج من ربقة الإسلام، وتحتاج إلى الدخول فيه من جديد بعد إعلان التوبة، ومن ثم بدأت أفكارهم واجتهاداتهم وآراؤهم تتبلور وتأخذ منحنى عقائديا متميزا يبتعد بهم شيئا فشيئا عن منبع الإسلام الصافي ومنهله العذب، ومن الملاحظ:


1-هذا الفكر لازال له امتداد وتواجد في أنحاء مختلفة من عالمنا الإسلامي حيث وجدت مجموعات من الطوائف والتجمعات والفرق همها الأساسي ومنهجها الرئيسي تصنيف الناس بحسب آرائهم واجتهاداتهم، ثم إطلاق ألفاظ التكفير عليهم بشكل عجيب، وقد بين الأمام أحمد رحمه الله تعالى منهج هذه الفرقة بقوله:
(هم الذين مرقوا من الدين، وفارقوا الملة وشردوا عن الإسلام، وشذوا عن الجماعة فضلوا السبيل والهدى، وخرجوا على السلطان (المسلم) وسلوا السيف على الأمة، واستحلوا دماءهم وعادوا من خالفهم إلا من قال بقولهم، وكان على مثل قولهم ورأيهم وثبت معهم في بيت ضلالتهم، وهم يشتمون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأصهاره وأختانه، ويتبرؤون منهم، ويرمونهم بالكفر والعظائم، ويرون خلافهم في شرائع الإسلام)([sup][size=24][1])[/sup].
[/size]


ويقول عنهم الشهرستاني: (ويجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلي رضي الله عنهما، ويقدمون ذلك على كل طاعة، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك، ويكفرون أصحاب الكبائر، ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة حقا واجبا)([sup][size=24][2])[/sup].
[/size]


أما الإسفراييني فيقول واصفا عقائدهم: (إنهم متفقون على أمرين لا مزيد عليهما في الكفر والبدعة:


أحدهما: إنهم يزعمون أن عليا وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين وكل من رضي بالحكمين كفروا كلهم.


والثاني: إنهم يزعمون أن كل من أذنب ذنبا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر ويكون في النار خالدا مخلداً)([sup][size=24][3])[/sup].
[/size]


ولكي تعلم عزيزي القارئ موقف الخوارج من قضية الموالاة والمعاداة، اقرأ معي ما ذكره بعض علماء الملل والنحل حول هذه المسألة.


يقول د/محمد بن سعيد القحطاني: (وفرقة الخوارج قد انحرفت في مفهوم الولاء والبراء فهي لا تتولي إلا من يدين بنحلتها القائمة على تكفير مرتكب الذنوب وخاصة الكبائر، وموقفهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يتولون أبا بكر وعمر ويتبرؤون من عثمان وعلي)([sup][size=24][4])[/sup].
[/size]


أما الدكتور أحمد جلي فيوضح الأمر بشكل موسع فيقول: (وأما المبدأ الثاني للخوارج: وهو اعتبار مرتكب الكبيرة كافرا، فقد بني الخوارج رأيهم فيه على قولهم: إن العمل بأوامر الدين والانتهاء عن ما نهي عنه جزء من الإيمان، فمن عطل الأوامر وارتكب النواهي لا يكون مؤمنا بل كافراً، إذ الإيمان لا يتجزأ ولا يتبعض، ولم يقف الخوارج عند هذا الحد، بل اعتبروا الخطأ في الرأي ذنبا، واتخذوا هذا مبدأ للتبرير والولاية، فمن ارتكب خطأ تبرؤوا منه وعدوه كافراً، ومن اتبع رأيهم وسلم من الذنوب في ظنهم تولوه، وبناء على ذلك تولوا أبا بكر وعمر وعثمان في سنيه الأولى وعليا قبل التحكيم، وتبرؤوا من عثمان في سنيه الأخيرة
لأنه – في زعمهم – غيّر وبدل ولم يسر سيرة أبي بكر وعمر وحكموا بكفره، وتبرؤوا من علي حينما قبل التحكيم، وحكموا أيضا بكفره، كما تبرؤوا وكفروا كلا من طلحة، والزبير، وأم المؤمنين عائشة، وأبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، ومعاوية، وحكام بني أمية)
([sup][size=24][5])
[/sup].
[/size]


ويضيف قائلاً:
(وقد سيطرت فكرة التولي والبراءة هذه على تفكير الخوارج وكانت نقطة الخلاف الوحيدة بينهم وبين الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، حينما ناقش أمراءهم وأقروا بعدالته وأنه يختلف عمن سبقه في أنه رد المظالم وعدل بين الرعية، ولكنهم أخذوا عليه أنه لم يعلن البراءة من آل بيته السابقين، ومن ثم لم يدخلوا في طاعته وينضموا إلى صفوف الجماعة المسلمة)([sup][size=24][6])[/sup].
[/size]


وبناء على ما سبق يتضح لك أخي القارئ أن منهج الخوارج في باب الموالاة والمعاداة ينبني على أصلين رئيسين:
الأول: إن مرتكب الكبيرة كافر خارج عن ملة الإسلام يجب قتاله وأخذ نسائه سبايا، والاستيلاء على ماله غنيمة وفيئا، وإنه إن مات على كبيرته ولم يتب منها فإنه مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف مخلدا في النار، ويضيفون إلى ذلك أن من لم يتبرأ من أصحاب الكبائر ويقاتلهم بحسب قدرته واستطاعته يعد مثلهم تجب معاداته ومحاربته.


الثاني: إن الخروج على الإمام المسلم الذي يعمل الكبائر ولو لم يستحلها يعد من أوجب الواجبات وأعظم القربات، فيلزم محاربته والتبري منه وممن شايعه وسار في ركابه والتزم طاعته.


وقد أدى هذا الشطط في فكر الخوارج، خاصة موقفهم من أصحاب الكبائر واعتبار الاجتهاد المخالف لرأيهم كبيرة موجبة للردة، والدعوة إلى الثورة على الأئمة الذين صدرت منهم هذه الكبائر، أدى بهم ذلك إلى القيام بثورات متتابعة خاصة في أوائل العصر الأموي، وكانت النتيجة أن التئم شمل الأمة ضدهم مما أدى إلى استئصالهم تقريبا والقضاء على شوكتهم، وتشتيت شلّ من بقي منهم مع أنهم عرفوا بالشجاعة والبسالة والتضحية حتى أنهم كانوا يسمون أنفسهم (الشراة)([sup][size=24][7])[/sup] ولكن الكثرة تغلب الشجاعة. [/size]





([size=19][1]) كتاب السنة للإمام أحمد بن حنبل ص83وقد نقلتها عن الولاء والبراء في الإسلام ص252. [/size]
([size=19][2]) الملل والنحل ج1 ص115. [/size]
([size=19][3]) التبصير في الدين ص45. [/size]
([size=19][4]) الولاء والبراء في الإسلام ص252 ولعله منقول من التنبيه والرد للملطي ص53. [/size]
([size=19][5]) دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين ص 49 ، 50. [/size]
([size=19][6]) دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين ، ص 50. [/size]

([size=19][7]) حيث يدعون انتساب إلى الآية 27-سورة البقرة، وهي قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ... . [/size]
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الأربعاء مايو 18, 2016 11:20 pm

وقد تميزوا عمن سواهم من الطوائف المبتدعة المخالفة لأهل السنة والجماعة بحرصهم الشديد على تطبيق مبدأ الموالاة والمعاداة بشكل عملي ملموس، وكان من نتائج ذلك ما يلي:


1-المعارك المتعددة على مدار قرون من الزمن والتي حاولوا فيها إبراز منهجهم وفرض مبادئهم وتكوين دولة لهم، بل ومحاولة دعوة الناس إلى عقائدهم بقوة السلاح، وكان من نتائج ذلك عشرات الآلاف من القتلى ومثلهم من الجرحى مع خسائر متتابعة وهزائم متوالية في مقابل انتصارات يسيرة وقتية النتيجة، محدودة التأثير([sup][size=24][1])[/sup].
[/size]


2-قيامهم بمهاجمة القرى والمدن واستباحتها على أنها دار حرب مع أن أهلها مسلمون، فيقتلون الرجال في منازلهم وأسواقهم ومساجدهم، ويأخذون نساءهم سبايا ويحوزون المال غنيمة وفيئا وهذه المسألة تكررت مرات متعددة خاصة عند الغلاة منهم([sup][size=24][2])[/sup].
[/size]


3-تطبيق مبدأ الاستعراض وذلك بامتحان من يقبضون عليه من المسلمين واستعراض ما عنده فإن كان مخالفا لهم قتلوه وأخذوا ما معه، ولعل موقفهم من عبد الله بن خباب خير دليل على ذلك، وكان من قصته أنهم لقوه في طريق ومعه امرأته وهي حامل وفي عنقه مصحف فقالوا: (إن هذا الذي في عنقك ليأمرنا أن نقتلك) قال: (ما أحيا القرآن فأحيوه، وما أماته فأميتوه) فوثب رجل، منهم على رطبة فوضعها في فيه، فصاحوا به فلفظها تورعاً، وعرض لرجل منهم خنزير فضربه الرجل فقتله فقالوا: (هذا فساد في الأرض) فقال عبد الله بن خباب: (ما علي منكم بأس إني لمسلم)([sup][size=24][3])[/sup] قالوا له: «حدثنا عن أبيك» قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه يمسي مؤمناً ويصبح كافرا، فكن عبد الله المقتول، ولا تكن القاتل ([sup][4])[/sup]» قالوا: «فما تقول في أبي بكر وعمر» فأثنى خيرا قالوا: (فما تقول في علي قبل التحكيم وفي عثمان ست سنين) فأثنى خيرا، قالوا: فما تقول في الحكومة والتحكيم ) قال: (أقول إن عليا أعلم بكتاب الله منكم، وأشد توقيا على دينه وأنفذ بصيرة)، قالوا: (إنك لست تتبع الهدى إنما تتبع الرجال على أسمائها)، ثم قربوه إلى شاطئ النهر فذبحوه وبقروا بطن امرأته وقتلوها([sup][5])[/sup].
[/size]


4-استخدام المنهج الفدائي الانتحاري في القضاء على الخصوم وخاصة من الزعامات، ومثال ذلك اتفاق ثلاثة منهم على القضاء على زعماء ذلك العصر الذي كانوا فيه: وهم على بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهم، وكانت النتيجة مقتل علي، وجرح معاوية، ونجاة عمرو، وقتل خارجة بن زيد بدله، أما المتآمرون فقد قتلوا جميعاً ([sup][size=24][6])[/sup]. [/size]







([size=19][1]) انظر دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين ص46حيث أحال على مجموعة من الكتب التاريخية التي ذكرت تفاصيل معارك الخوارج وانظر كذلك الكامل للمبرد 2/121باب من أخبار الخوارج. [/size]
([size=19][2]) الكامل في اللغة والأدب ج2ص214. [/size]
([size=19][3]) وفي رواية أخرى أنهم قالوا عندما قتلوا الخنزير: (لقد أخفرتم ذمة نبيكم وقد أوصاكم بأهل الذمة خيرا فصالحوه على ثمن معين وسلموه له). [/size]
([size=19][4]) رواه الإمام أحمد في مسنده ج5ص110، ج5ص292. [/size]
([size=19][5]) الكامل في اللغة والأدب ج2 ص158. [/size]

([size=19][6]) الكامل في اللغة ج2 ص146. [/size]
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الأربعاء مايو 18, 2016 11:31 pm

خامساً: مفهوم الموالاة والمعاداة

عند الصوفية



قبل أن أعرض عليك أخي القارئ موقف الفكر الخرافي بشتى فرقه واتجاهاته من مفهوم (الموالاة والمعاداة) إليك نبذة يسيرة عن هذا التجمع المعروف باسم الصوفية، وهو تجمع ينسب إلى الصوف على أرجح الأقوال([sup][size=24][1])[/sup]؛ لأن أصل التصوف قائم على التزهد والتقشف، خاصة في بدايات ظهوره، فلذلك غلب على كثير منهم لبس الصوف، والتصوف بشكله المعروف عند أصحاب الطرق بشتى صورها وأنماطها يعد دخيلاً على المسلمين وغريبا على الإسلام، فهو بدعة تمارس فيها الخرافات والضلالات العملية والقولية والاعتقادية وهذا أمر يشهد به عمل أكثر الصوفية اليوم، فعن طريق التصوف والمتصوفة انتشرت الشركيات، وعبادة القبور، والطواف بالأضرحة، والقول بالحلول، والاتحاد، والتناسخ، وسقوط التكاليف، وغيرها من الكفريات ولذا يعد الفكر الصوفي خليط كامل لكل الفلسفات والخزعبلات والخرافات التي انتشرت في العالم قديما وحديثا، فليس هناك من كفر وزندقة وإلحاد إلا دخل في الفكر الصوفي وتلبس بالعقيدة الصوفية وتبنته الفرق الصوفية بدرجات متفاوتة.
[/size]


موقف الفكر الصوفي من مفهوم الموالاة والمعاداة:



إن الصوفية بشتى فرقهم وتجمعاتهم وطرقهم يؤمنون إيماناً تاما بعقيدة الولاء والبراء، ويطبقونها بشكل ملموس في حياتهم العملية ويتمثل ذلك في النقاط التالية:


1-الولاء المطلق للشيخ.
2-رفض ونبذ الجهاد ضد أعداء الملة والدين.
3-موالاة أعداء الدين من نصارى ويهودي ومنافقين وخاصة في الزمن الحاضر، وذلك بتأييد المستعمرين ومن أمثلة ذلك:
أ-الطائفة التيجانية في الجزائر.
ب-الطوائف الصوفية في سوريا.
جـ-الطوائف الصوفية في تونس.


4-الموقف المعادي الذي وقفته الصوفية تجاه علوم الشريعة ويتمثل في:


أ-معاداة العلم الشرعي وحملته.
ب-المعاداة الشديدة لحملة المنهج السلفي خاصة.
وهذا بيان موجز للنقاط آنفة الذكر:


أولا: الولاء المطلق للشيخ:



إن المنهج التربوي الذي قررته المتصوفة كفكر دخيل على الإسلام ينبني على عزل المنتسبين إليه عن التلقي من المصادر المشروعة للفكر الإسلامي ويحصرون التلقي في مصدر واحد فقط هو ربط المريد بالشيخ الذي يجالسه، فلا يلتفت لغيره، ولا يتلقى من سواه، ولا ينظر إلى غيره، بل ويطيعه طاعة عمياء تصل إلى درجة العبودية له، والخضوع لإرادته، فلا ولاء إلا في الشيخ ولا عداء إلا في الشيخ فما أحبه الشيخ فهو محبوب ولو كان محرماً، وما أبغضه الشيخ فهو بغيض ولو كان واجباً، ومن أعظم الكبائر أن يتعرض المريد على ما يقوله الشيخ أو ما يفعله ولو كان منافيا للفطرة البشرية أو الدين الإسلامي، فلا إرادة للتلميذ ولا اختيار؛ يقول السهروردي: (وهكذا أدب المريد مع الشيخ أن يكون مسلوب الاختيار لا يتصرف في نفسه وماله إلا بمراجعة الشيخ وأمره)([sup][size=24][2])[/sup].
[/size]


بل ويقولون: (يجب أن يكون المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي الغاسل)([sup][size=24][3])[/sup]، ومن شعرهم في هذا الباب قولهم:
[/size]


كن عنده كالميت عند مغسل

 
 
يقلبه كيف يشاء وهو مطاوع

ولا تعترض فيما جهلت من أمره

 
 
عليه فإن الاعتراض تنازع

وسلم له فيما تراه ولو يكن

 
 
على غير مشروع فثم مخادع([sup][4])[/sup]





بل ويبوب أحد منظريهم وهو الشعراني في الأنوار القدسية بابـًا بعنوان: (من شأن المريد أن لا يقول لشيخه لم) ويقول فيه: (أجمع الأشياخ على أن كل مريد قال لشيخه: لم لا يفلح في الطريق)([sup][size=24][5])[/sup] بل وتصل المبالغة عندهم درجة الهذيان حيث يقولون: (بمجرد ما يأخذ المريد عن شيخ لا يعود ينظر إلى وجهه حتى يموت، وفي ذلك سر خفي وهو أن الشيخ ربما تجلى للمريد بالعظمة التي في باطنه لله عز وجل، فلا يطيقها المريد فيموت)([sup][6])[/sup]، ويضيف الشعراني قائلا: (حقيقة حب الشيخ أن يحب الأشياء من أجله ويكرهها من أجله)([sup][7])[/sup]، بل لابد للمريد أن يعتقد في شيخه علم الغيب والاطلاع على خفايا النفس يقول الشعراني: (إذا اعتقدت في أستاذك أنه مطلع على جميع أحوالك فقد عرضت عليه صحيفتك فقرأها، فهو إما يشكرك وإما يستغفر لك، فيا سعادة من كان له أستاذ)([sup][8])[/sup]. [/size]





([size=19][1]) انظر في ذلك : التصوف المنشأ والمصادر إحسان إلهي ظهير ص20، التصوف بين الحق والخلق – محمد فهر شقفه ص12، الصوفية في نظر الإسلام – سميح عاطف الزين ص14. [/size]
([size=19][2]) عوارف المعارف ص 403. [/size]
([size=19][3]) موقف الإمام ابن تيمية من التصوف والصوفية 212- التصوف بين الحق والخلق ص143. [/size]
([size=19][4]) موقف الإمام ابن تيمية من التصوف والصوفية 212- التصوف بين الحق والخلق ص143. [/size]
([size=19][5]) الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية 1/204. [/size]
([size=19][6]) المرجع السابق 1/93، ويذكر الشعراني بعد هذا النص جملة من الأساطير التي يسميها كرامات حول تجلي الشيوخ للمريدين وموت المريد نتيجة لذلك التجلي. [/size]
([size=19][7]) المرجع السابق 1/169. [/size]

([size=19][8]) المرجع السابق 2/6. [/size]
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الخميس مايو 19, 2016 11:12 pm

ثانيا: رفض ونبذ الجهاد ضد أعداء الملة والدين:



لقد وقفت الصوفية موقفا غريبا من الجهاد في سبيل الله الذي يعد ذروة سنام الإسلام وقمة التطبيق العملي لعقيدة الولاء والبراء فبه أعز الله عز وجل وهذه الأمة، ورفع من شأنها وبتركة ذلت وسيطر عليها أعداؤها، فلم تلق الصوفية لهذا الأمر بالا، ولم تحفل به وتجاهلته، فعلماء هذه النحلة ومنظروها وكتابها لم يعرضوا له أو يأتوا على ذكره فيما سطروه أو كتبوه أو قالوه.


يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مبينا موقف الصوفية من الجهاد.
(وأما الجهاد في سبيل الله فالغالب عليهم أنهم أبعد عنه من غيرهم حتى نجد في عوام المؤمنين من الحب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمحبة والتعظيم لأمر الله، والغضب والغيرة لمحارم الله، وقوة المحبة والموالاة لأولياء الله، وقوة البغض لأعداء الله مالا يوجد فيهم بل يوجد فيهم ضد ذلك)([sup][size=24][1])[/sup].
[/size]


ولعل من أسباب انحراف الصوفية في مسألة التوقف عن جهاد أعداء الله خاصة الذين يهاجمون بلاد المسلمين بغية السيطرة عليها؛ انحرافهم في مسائل التوكل والرضا والقدر، يقول د/علي العلياني: (إن عقيدة الصوفية المنحرفة في التوكل والرضا بالقدر جعلت نفوسهم راضية مطمئنة، ولو وطئ الكفار على رقابهم فإن التوكل عندهم عدم ممارسة الأسباب، والرضا معناه أن ترضى بما يحصل لك ولو باستيلاء الكفار على بلاد المسلمين وسبي ذراريهم، وإن أبديت مقاومة فأنت معارض للقدر وغير متوكل على الله)([sup][size=24][2])[/sup].
[/size]


ولهذا نجد أن أعظم كتاب هذه الفرقة وهو أبو حامد الغزالي قد كتب كل شيء عن تربية النفوس وتزكيتها في كتابة (إحياء علوم الدين)، ولكن لم يتطرق إلى الجهاد من قريب أو بعيد ولو بشيء يسير سواء في هذا الكتاب أو في غيره من كتبه المتعددة على الرغم من معايشة الغزالي للنكبات المتتابعة على الأمة الإسلامية نتيجة للحروب الصليبية، فلقد عايش سقوط القدس في أيدي الصليبيين وبلغته أخبار المجازر الرهيبة التي قام بها النصارى ضد المسلمين فلم يحرك فيه ذلك ساكناً ولم يسطر حرفا واحداً عن هذا الموضوع، وليتهم وقفوا عند هذا الحد وكفى، ولكنهم وللأسف الشديد ساندوا أعداء الله أيما مساندة وساعدوهم بالمال والعتاد والرجال، ولعلك أخي القارئ تطلع على شيء من ذلك في الصفحات التالية([sup][size=24][3])[/sup]. [/size]




([size=19][1]) الاستقامة ج1ص268. [/size]
([size=19][2]) أهمية الجهاد ص488. [/size]
([size=19][3]) لمزيد من المعلومات حول هذه المسألة انظر: أبو حامد الغزالي والتصوف – عبد الرحمن دمشقية ص 407- الصوفية نشأتها وتطورها – محمد العبدة ص92 – الصوفية في نظر الإسلام – سميح عاطف الزين من ص 420 إلى ص 434 . [/size]
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الخميس مايو 19, 2016 11:17 pm

ثالثا: موقفهم من الاستعمار الحديث:



إن المنهج الذي سارت عليه الصوفية قديما تجاه أعداء الله وخاصة الصلبيين في عدم جهادهم، وموالاتهم، واعتبارهم ابتلاء من الله تعالى لتطهير قلوبهم، فلابد من الرضي به والتسليم له، بل والفرح والاستبشار بمقدمة، أقول إن هذا المنهج انتقل إلى صوفية العصر الحاضر وخاصة الذين عاشوا إبان فترات الاستعمار الحديث، وإليك أخي القارئ بعضا من المواقف التي تبين مدى موالاة الصوفية لهؤلاء الأعداء مما جعلهم يعتبرون الفرق الصوفية من أخلص أصدقائهم وأقوى عملائهم، والأمثلة على هذا الأمر كثيرة جداً، أقتطف لك بعضا من النماذج والصور المقروءة حول هذه القضية:


1-الطائفة التيجانية في الجزائر:


لقد قامت هذه الطائفة بمؤازرة فرنسا إبان احتلالها للجزائر وكانت تدعو أتباعها إلى الوقوف صفا واحدا مع الفرنسيين ضد من يعارضهم أو يحاربهم، مما يجعل دولة الاستعمار تكافئهم بشتى أنواع التقدير ولعل من أبرز هذه المكافآت تزويجهم زعيم الطائفة (أحمد التيجاني) بواحدة من نسائهم وتدعي (أوريلي بيكار) حيث قامت بجهود جبارة في سبيل مساندة بني جلدتها وذلك بدفع أعداد إضافية من أتباع الطائفة للمشاركة في تثبيت أقدام المستعمر على أرض الجزائر، ولعل المقطع التالي من الخطبة التي ألقاها أحد زعماء هذه الطائفة في حشد من العسكريين الفرنسيين توضح بجلاء مدى انقلاب مفهوم الولاء والبراء عند هذه الطائفة يقول هذا الزعيم، ويدعي حسني أحمد أبو طالب: (إن من الواجب علينا إعانة حبيبة قلوبنا فرنسا ماديا وأدبيا وسياسيا، ولهذا فإني أقول لا على سبيل المن والافتخار، ولكن علي سبيل الاحتساب والتشرف بالقيام بالواجب إن أجدادي قد أحسنوا صنعا في انضمامهم إلى فرنسا قبل أن تصل إلى بلادنا، وقبل أن تحتل جيوشها الكريمة بلادنا)([sup][size=24][1])[/sup]، ويقول في آخر هذه الخطبة: (وبالجملة فإن فرنسا ما طلبت من الطائفة التيجانية نفوذها الديني إلا وأسرعنا بكل فرح ونشاط بتلبية طلبها وتحقيق رغائبها، وذلك لأجل عظمة ورفاهية وفخر حبيبتنا فرنسا النبيلة)([sup][2])[/sup].
[/size]


2-الطوائف الصوفية في سوريا:


عندما قامت فرنسا ببسط نفوذها على بلاد الشام أذنت بتعيين معتمد بريطاني لدى سوريا؛ ليتم تنسيق المواقف بين الدول الاستعمارية، وكان هذا المعتمد هو الجنرال (سبيرس) وقد قام الشيخ هاشم العيطة شيخ مشايخ الطريقتين (السعدية والبدرية) بإقامة احتفال ضخم شهده أتباع هاتين الطائفتين وكان على شرف الجنرال (سبيرس) حيث أنشدت الأناشيد وتوالت الخطب ثم خطب زعيم الطائفة وأثنى باسمه واسم إخوانه المتصوفة على رئيس الجمهورية وعلى الملك جورج السادس وعلى المستر تشرشل والجنرال سبيرس وشكرهم على ما يقدمونه لبلاده من معونات وحضارة وغير ذلك، ثم قام الجنرال سبيرس بشكر الزعيم والحضور على حسن الضيافة وكرم الاستقبال ([sup][size=24][3])[/sup].
[/size]


ولعلك تلحظ أخي القارئ مدى حفاوة هؤلاء المتصوفة بزعماء الاستعمار من النصارى بل وشكرهم والثناء عليهم، ومن ثم قارن بين هذا النموذج والذي سبقه لتعلم مدى اتحاد المنهج بين هؤلاء المبتدعة.


3-الطوائف الصوفية في تونس:


يقول الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة: (إن سبب دخول فرنسا تونس كانت الصوفية، وذلك بأن هذه الطرق كانت هي التي تقاتل الفرنسيين ثم نجح الفرنسيون في التفاهم مع شيخ الصوفية !!! على أن يدخلوا البلاد، فلما أصبح الصباح قعد الشيخ مطرقا برأسه وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.. فلما سأله أتباعه عن الأمر الذي يقلقه قال لهم: لقد رأيت الخضر وسيدي أبا العباس الشاذلي، وهما قابضان بحصان جنرال فرنسا.. ثم أو كلا الجنرال أمر تونس، يا جماعة: هذا أمر الله فما العمل ؟ فقالوا له: إذا كان سيدي أبو العباس راضياً، ونحن نحارب في سبيله، فلا داعي للحرب. ثم دخل الجيش الفرنسي تونس دون مقاومة)([sup][size=24][4])[/sup].
[/size]


ثم يقول أبو رقيبة: (إنني اطلعت على الميزانية الفرنسية فوجدت فيها مخصصات ضخمة للطرق الصوفية؛ لأنها تخدر أعصاب المسلمين عن الجهاد)([sup][size=24][5])[/sup] وأعتقد أن هذه الفقرة لا تحتاج إلى تعليق ثم أنها صادرة عن من؟!![/size]
رابعاً: موقف الصوفية من علوم الشريعة وعلمائها:



إن عقيدة الموالاة والمعاداة تتضح بشكل متميز عند عرض موقف المتصوفة من علماء الملة وحملة الشريعة، فلقد وقفوا من علوم الشريعة وعلمائها موقفا ينضح بالكراهية والبغض، بل وذموا علماء الدين وحقدوا عليهم وأظهروا معاداتهم وكراهيتهم وصنفوا الكتب الكثيرة في التحذير منهم والرد عليهم وشتمهم وسبهم وإلصاق التهم الكاذبة بهم – كما ألفوا مجموعة أخرى من الكتب والرسائل فيها موالاة بينة وثناء عاطر على فرقهم وطرقهم وأذكارهم وخرافاتهم، وفيها كذلك دعوة إلى باطلهم وبدعهم – ولقد تصدى لهم علماء الأمة وحملة الرسالة فردوا كيدهم في نحورهم على الرغم من المؤازرة والمساندة المبذولة لهم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ولنأخذ عزيزي القارئ نماذج موجزة تبين ما ذكرناه آنفاً:





([size=19][1]) التيجانية ص62. [/size]
([size=19][2]) المرجع السابق ص63. [/size]
([size=19][3]) الصوفية نشأتها وتطورها ص 93، وهو منقول عن كتاب يوميات الخليل لخليل مردم بك ص62. [/size]
([size=19][4]) كتب ليست من الإسلام ص75. [/size]

([size=19][5])كتب ليست من الإسلام ص75. [/size]
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الخميس مايو 19, 2016 11:21 pm

1-موقفهم من العلم الشرعي وحملته:


يعتبر الصوفية أنفسهم من الخاصة الذين اختصهم الله بالعلم دون غيرهم فأعطاهم علم الباطن، وجعل علم الظاهر لغيرهم من العوام ممن هو أقل منهم درجة في العلم والفهم والقرب من الله تعالى ألا وهم علماء الدين وحملة الرسالة؛ لذلك يكثرون من تحذير أتباعهم من الركون إليهم والأخذ عنهم، ومجالستهم، وكل ذلك نابع من شدة كراهيتهم لهم، وعظيم حقدهم عليهم ومعاداة لما يحملونه من علم أصيل يهدم أسس التصوف وأصوله.


يقول محيي الدين بن عربي في فتوحاته: (وما خلق الله أشق ولا أشد من علماء الرسوم ([sup][size=24][1])[/sup] على أهل الله المختصين بخدمته، العارفين به من طريق الوهب الإلهي الذي منحهم أسراره في خلقه، وفهمهم معاني كتابه وإشارات خطابه، فهم لهذه الطائفة مثل الفراعنة للرسل)([sup][2])[/sup].
[/size]


أما الضال المضل ابن عجيبة الحسني فيقول عن علماء الشريعة: (الجلوس معهم اليوم أقبح من سبعين عامياً غافلا فقيرا جاهلاً، لأنهم لا يعرفون إلا ظاهر الشريعة)([sup][size=24][3])[/sup] إلى أن يقول: (والله ما رأيت أحدا قط من الفقراء قرب منهم وصحبهم فأفلح أبدا في طريق الخصوص)([sup][4])[/sup].
[/size]


وينقل أبو طالب المكي عن الجنيد، التحذير من طلب العلم، والتحذير من تكثير النسل والحث على أن يكون الصوفي طفيليا شحاذا يأكل من أوساخ الناس فيقول: (أحب للصوفي أن لا يقرأ ولا يكتب لأنه أجمع لهمه، وأحب للمريد المبتدئ أن لا يشغل قلبه بهذه الثلاث وإلا تغير حاله: التكسب، وطلب الحديث، والتزوج)([sup][size=24][5])[/sup].
[/size]


وبلغت بهم الجرأة والكراهة للحديث وأهله إلى أن قالوا: (إن رجلا استشار معروف الكرخي في صحبة إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فقال له في جوابه: (لا تصحبه فإن أحمد صاحب حديث، وفي الحديث اشتغال بالناس، فإن صحبته ذهب ما تجد في قلبك من حلاوة الذكر وحب الخلوة)([sup][size=24][6])[/sup].
[/size]


2-موقفهم من حملة المنهج السلفي خاصة:


لقد وقفت الصوفية موقف العداء لكل ما يمت للمنهج السلفي بصلة، فحاربته دون هوادة، باللسان والقلم والسنان، فلم تألوا جهدا ولم تدخر قوة إلا وبذلتها في سبيل هدم هذا المنهج، وإحلال عبادة القبور والعكوف عليها، والطواف بالأضرحة والركون إليها ونشر البدع والخرافات، لتكون بديلاً عن منهج السلف، وما موقفهم من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عنا ببعيد، وكذلك ما فعلوه بتلاميذه وعلى رأسهم ابن القيم رحمه الله تعالى، وأما الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى فقد استهدفوا دعوته الإصلاحية، وأعلنوها حربا لا هوادة فيها فكانت الجيوش المتتابعة والمتتالية ضد هذه الدعوة المباركة، ولكن ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ([sup][size=24][7])[/sup].[/size]


وإذا أردت أخي القارئ معلومات وافية وعرض مفصل عن هذه الفقرة فعليك بكتاب (دعاوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب) عرض ونقض للشيخ (عبد العزيز بن محمد بن علي بن عبد اللطيف فقد قام وفقه الله تعالى بحصر للمؤلفات الكثيرة التي قصد بها تشويه الدعوة في أعين الناس وحثهم على مناوئتها وحربها، وضمنوها الكذب الصراح والتهم بالباطلة، ثم قام بعرض مفصل لمناهج الرد وأساليب الدحض التي قام بها علماء الدعوة ضد هذه المفتريات والأباطيل: وإليك نماذج من هذه الكتب:


1-تهكم المقلدين في مدعي تجديد الدين، محمد بن عفالق.
2-الدرر السنية في الرد على الوهابية، أحمد بن زيني دحلان.
3-النقول الشرعية في الرد على الوهابية، حسن بن عمر الشطي.
4-المنحة الإلهية في رد الوهابية، داود بن سليمان بن جرجيس.
إلى آخر هذه السلسلة القذرة من المؤلفات المشبوهة والمضللة ويأبي الله إلا أن يتم نوره ويعلي دينه ويظهر كلمته ولو كره الكافرون، وما هذه العودة الصادقة إلى دين الله التي تعم الأرض إلا خير جواب على أهل البدع والداعين إليها والحمد لله رب العالمين.







([size=19][1]) لقب يطلقه الصوفية على علماء الشريعة لأن الرسم ظاهر وهم علماء الظاهر ويسمون أنفسهم علماء الباطن. [/size]
([size=19][2]) الفتوحات المكية ج1 ص363 عن التصوف بين الحق والخلق ص30. [/size]
([size=19][3]) دراسات في التصوف ص126. [/size]
([size=19][4])دراسات في التصوف ص126. [/size]
([size=19][5]) المرجع السابق ص124، وهو في قوت القلوب 2/152. [/size]
([size=19][6]) المرجع السابق ص125، وهو في قوت القلوب 2/236. [/size]

([size=19][7]) سورة المجادلة الآية 21. [/size]
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4488
نقاط : 6370
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 41

رد: الولاء والبراء بين أهل السنة ومخالفيهم

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الخميس مايو 19, 2016 11:23 pm

الخاتمة



وفي ختام هذه الرسالة الموجزة أشكره سبحانه وتعالى على منه العظيم وفضله العميم أن جعلنا من أهل الإسلام المتمسكين بعراه العظام، والسائرين على نهج السلف الكرام، وأحمده على أن وفق في إتمام هذا البحث المختصر في بيان معتقد أهل السنة والجماعة في الولاء والبراء مع عرض موجز لبعض المناهج المخالفة له لدى بعض الفرق المبتدعة المنتسبة إلى الإسلام. وقبل أن أودعك أخي القارئ على أمل اللقاء بك في رسالة قادمة إن شاء الله تعالى أذكرك بعد أن أذكر نفسي بما يلي:


1-إن من الواجبات المتعينة عليك – في هذا الزمان خاصة – أن تساهم في إحياء عقيدة الموالاة في الله والمعاداة فيه، والتي كادت أن تموت في قلوب الكثير إلا من رحم الله وقليل ما هم.


2-أن تعرف أخي المسلم أن مرحلة الغثائية التي نعيشها الآن، والتي هوت بنا إلى الحضيض فصرنا كغنم بلا راع في ليلة مطيرة حتى صار الأعداء يسوموننا الخسف ويسقوننا الذل كانت نتيجة لموالاة أعداء الله ومعاداة أوليائه.


3-أن تعلم وتعلم غيرك أن أعداء الله ساهموا في إيجاد حركات محسوبة على الأمة المسلمة تدعو إلى نبذ الجهاد الذي يعد لازمة من لوازم الولاء والبراء من أمثال الصوفية والباطنية وغيرها، وذلك عن طريق تحريف عقيدة الحب في الله والبغض فيه بهدف إماتة الروح الجهادية في الأمة المسلمة حتى يسهل عليهم تمرير مخططاتهم الاستعمارية وتنفيذها بدون أي اعتراض أو معارضة.

4-إن قضية السير في ركاب الغرب ومحضة الولاء لا تزيدنا إلا ذلا، على ما نحن فيه من ذلك، ولا نجاح ولا فلاح لنا إلا بالانعتاق من ربقة التبعية والولاء للغرب أو الشرق وصرف ذلك كله لله تعالى.


وفي الختام أسأل الله سبحانه وتعالى حسن القصد وسلامة النية، وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم إنه سميع مجيب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إبراهيم بن عثمان بن محمد الفارس

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 20, 2017 5:11 pm