منتدى سيف الله للإبداع

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد, يشرفنا أن تقوم بالدخول وذلك بالضغط على زر الدخول إن كنت عضوا بالمنتدى.أو التسجيل إن كنت ترغب بالإطلاع على مواضيع المنتدى والمشاركة في أقسام المنتدى فقط إضغط على زر التسجيل و شكرا لك
منتدى سيف الله للإبداع

منتدى سيف الله للإبداع


الأئمة الستة

شاطر
avatar
SeIfElLaH
مجلس المدراء
مجلس المدراء

الأوسمة :
عدد المساهمات : 4491
نقاط : 6379
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 42

الأئمة الستة

مُساهمة من طرف SeIfElLaH في الإثنين يناير 05, 2015 11:16 pm

التمهيد


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد:
فإن الدين الإسلامي قائم على كتاب الله وسنة نبيه r، والمسلمون بخير ما تمسكوا بهذين الأصلين.
وليس لأمةٍ سندٌ لشرعها غير أمة محمد r؛ فقد اختصَّت من بين الأمم بالأسانيد التي تحفظ عليها دينها، وتميِّز ما هو منها مما هو دخيل عليها.
وقد قيَّض الله لهذه الأمة جهابذة من العلماء حفظوا على المسلمين حديث رسولهم r، وذبُّوا عن سنَّته، وأبانوا ما هو صحيح مما هو مُعَلٌّ وضعيف.
حتى كان القرن الثالث فألَّف الأئمةُ السِّتَّة كتبَهم التي صارت بعدهم أصولاً لكتب السنة المطهرة.
وهي صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ثم سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
وفي هذه الرسالة الصغيرة أردتُ التعريفَ بهؤلاء الأئمة السِّتَّة الأعلام لأهمية الترجمة عنهم؛ حيث لمست أن هناك حاجةً ماسَّةً لمعرفة تراجم هؤلاء الأئمة، فانتقيت شيئًا من تراجمهم، وما قيل في الثناء على كتبهم وإمامتهم من كتاب «سير أعلام النبلاء» للحافظ الذهبي.







محمد بن إسماعيل
البخاري ([1])
194 – 256هـ

هو سيِّد المحدِّثين وفقيههم الإمام الجهبذ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرِدزبه ([2])، أبو عبد الله البخاري، ولد في شوال سنة 194هـ.
وقد ذهبت عيناه في صغره، فرأت أمُّه في المنام الخليل إبراهيم عليه السلام، فقال لها: يا هذه، قد ردَّ الله على ابنك بصرَه لكثرة بكائك أو كثرة دعائك.


طلبه للعلم ونبوغه:


قال محمد بن أبي حاتم وراق البخاري: قلتُ لأبي عبد الله: كيف كان بدء أمرك؟ قال: ألهمتُ حفظَ الحديث وأنا في الكُتَّاب، فقلت: كم كان سنك؟ فقال: عشر سنين أو أقل. ثم خرجت من الكُتاب بعد العشر، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره، فقال يوما فيما كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم. فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم. فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل. فدخل فنظر فيه، ثم خرج، فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم. فأخذ القلم مني، وأحكم كتابه، وقال: صدقت. فقيل للبخاري: ابن كم كنت حين رددت عليه؟ قال: ابن إحدى عشرة سنة. فلما طعنت في ست عشرة سنة، كنت قد حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي بها، وتخلفت في طلب الحديث.


شيوخ البخاري:


سمع البخاري من عبد الله بن محمد الجعفي المسندي، ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة؛ وذلك قبل أن يرتحل، وسمع مكيّ بن إبراهيم، وعبدان بن عثمان، ويحيى بن يحيى، وعفان، وأبا عاصم النبيل، وحجاج بن منهال، وبدل بن المحبر، وعبيد الله بن موسى، وأبا نعيم، والحميدي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبا مسهر، وغيرهم.


قال البخاري: كتبت عن ألف وثمانين رجلاً ليس فيهم إلا صاحب حديث، كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
قلت: يريد أنهم كلهم من أهل السنة والجماعة وأنهم على مذهب السلف الصالح.



كتابه الصحيح:


قال الذهبي: وهو أعلى الكتب الستة سندًا إلى النبي r في شيء كثير من الأحاديث؛ وذلك لأن أبا عبد الله أسن الجماعة وأقدمهم لُقيا للكبار، أخذ عن جماعة يروي الأئمة الخمسة عن رجل عنهم.



قال البخاري: كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسنن النبي r. فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب.


قال الفربري: قال لي محمد بن إسماعيل: ما وضعت في كتابي «الصحيح» حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.


وقال البخاري: صنفت: «الصحيح» في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى ([3]).


حفظ البخاري وسعة علمه وذكائه:


قال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان: كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام، فلا يكتب، حتى أتى على ذلك أيام، فكنا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب، فما تصنع؟ فقال لنا يومًا بعد ستة عشر يومًا: إنكما قد أكثرتما علي وألححتما، فاعرضا علي ما كتبتما، فأخرجنا إليه ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديثا، فقرأها كلها عن ظهر قلب، حتى جعلنا نُحكم ([4]) كُتبنا من حفظه، ثم قال: أترون أني أختلف هدرًا، وأضيع أيامي؟! فعرفنا أنه لا يتقدَّمه أحد.


وقال أبو أحمد بن عدي الحافظ: سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متنَ هذا الإسناد، وإسنادَ هذا المتنَ، ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس، فاجتمع الناس، وانتدب أحدهم، فسأل البخاري عن حديث من عشرته، فقال: لا أعرفه. وسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه. وكذلك حتى فرغ من عشرته، فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: الرجل فَهِم، ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز، ثم انتدب آخر، ففعل كما فعل الأول، والبخاري يقول: لا أعرفه. ثم الثالث وإلى تمام العشرة أنفس، وهو لا يزيدهم على: لا أعرفه. فلما علم أنهم قد فرغوا، التفت إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول فكذا، والثاني كذا، والثالث كذا، إلى العشرة، فردَّ كلَّ متن إلى إسناده، وفعل بالآخرين مثل ذلك، فأقر له الناس بالحفظ، فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول: الكبش النطَّاح.


قال البخاري: ما قدمت على أحد إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به.


وقال البخاري: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني، وربما كنت أغرب عليه.


وقال أحمد بن عبد السلام: ذكرنا قول البخاري لعلي بن المديني – يعني: ما استصغرت نفسي إلا بين يدي علي بن المديني – فقال علي: دعوا هذا؛ فإن محمد بن إسماعيل لم ير مثل نفسه.


وقال إسحاق بن راهويه: اكتبوا عن هذا الشاب – يعني: البخاري – فلو كان في زمن الحسن ([5]) لاحتاج إليه الناس؛ لمعرفته بالحديث وفقهه.


وقال أحمد بن حنبل: ما أَخْرَجَتْ خراسان مثل محمد بن إسماعيل.


وقال رجاء الحافظ: فَضْل محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على النساء، فقال له رجل: يا أبا محمد، كل ذلك بمرة؟! فقال: هو آية من آيات الله يمشي على ظهر الأرض.
وقال محمد بن يوسف الهمداني: كنا عند قتيبة بن سعيد، فجاء رجل شعراني يقال له: أبو يعقوب، فسأله عن محمد بن إسماعيل، فنكس رأسه، ثم رفعه إلى السماء، فقال: يا هؤلاء، نظرت في الحديث، ونظرت في الرأي، وجالست الفقهاء والزهاد والعباد، ما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل.


وقال الإمام مسلم – وجاء إلى البخاري – فقال: دعني أُقَبِّلُ رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله.


وقال صالح جَزَره: كان محمد بن إسماعيل يجلس ببغداد، وكنت أستملي له، ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفًا.


عبادته وفضله وورعه:



قال بكر بن منير: سمعت البخاري يقول: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا.


وكان يصلي فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة، فلما قضى صلاته قال: انظروا أيش آذاني. وقال: ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه.


وفاته رحمه الله تعالى:


قال عبد الواحد بن آدم الطواويسي: رأيت النبي r في النوم، ومعه جماعة من أصحابه، وهو واقف في موضع، فسلمتُ عليه، فردَّ عليَّ السلام، فقلت: ما وقوفك يا رسول الله؟ قال: أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري. فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرت فإذا قد مات في الساعة التي رأيت النبي r فيها.


وقال الحسن بن الحسين البزَّار: توفي البخاري ليلة السبت ليلة الفطر عند صلاة العشاء، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومئتين، وعاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا، وكانت وفاته ودفنه بقرية حَرْتَنْك قرب سمرقند.






مسلم بن الحجاج ([6])
204 – 261هـ

هو الإمام الكبير الحافظ مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاذ القشيري النيسابوري أبو الحسين.


قال الذهبي: قيل: إنه ولد سنة 204هـ، وأول سماعه في سنة ثمان عشرة من يحيى بن يحيى التميمي، وحجَّ في سنة عشرين وهو أمرد، فسمع بمكة من القعنبي، فهو أكبر شيخ له، وسمع بالكوفة من أحمد بن يونس، وجماعة، وأسرع إلى وطنه، ثم ارتحل بعد أعوام قبل الثلاثين، وأكثر عن علي بن الجعد، لكنه ما روي عنه في «الصحيح» شيئًا، وسمع بالعراق، والحرمين، ومصر.


وسمع أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وخالد بن خداش، وسعيد بن منصور، ويحيى بن معين، وأبا بكر بن أبي شيبة، وجماعة.



قال الذهبي: وله شيوخ سوى هؤلاء لم يخرج عنهم في «صحيحه»؛ كعلي بن الجعد، وعلي بن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي.


علمه ومعرفته بالصحيح:


قال أبو عمرو المستملي: أملى علينا إسحاق الكوسج سنة إحدى وخمسين، ومسلم ينتخب عليه، وأنا أستملي، فنظر إليه إسحاق، وقال: لن نُعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين.


وقال أحمد بن سلمة: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدِّمان مسلماً في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما.


وقال الحسين بن منصور: سمعت إسحاق بن راهويه ذكر مسلماً، فقال بالفارسية كلاما معناه: أي رجل يكون هذا؟!


وقال محمد بن بشار: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بنيسابور، وعبد الله الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخارى.


كتابه الصحيح ([7]):


قال مسلم: صنَّفت هذا «المسند الصحيح» من ثلاث مئة ألف حديث مسموعة.


وقال أحمد بن سلمة: كنت مع مسلم في تأليف «صحيحه» خمس عشرة سنة قال: وهو اثنا عشر ألف حديث.
قال الذهبي: يعني بالمكرر.


وقال أبو علي النيسابوري الحافظ: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم.


وقال مكي بن عبدان: سمعت مسلما يقول: عرضت كتابي هذا «المسند» على أبي زرعة، فكل ما أشار علي في هذا الكتاب أن له علة وسببا تركته، وكل ما قال: إنه صحيح ليس له علة. فهو الذي أخرجت، ولو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مئتي سنة فمدارهم على هذا «المسند».
قال الذهبي: ليس في «صحيح» مسلم من العوالي ([8]) إلا ما قل، كالقعنبي عن أفلح بن حميد، ثم حديث حماد بن سلمة، وهمام، ومالك، والليث، وليس في الكتاب حديث عال لشعبه، ولا للثوري، ولا لإسرائيل، وهوكتاب نفيس كامل في معناه، فلما رآه الحفاظ أُعجبوا به، ولم يسمعوه لنزوله، فعمدوا إلى أحاديث الكتاب، فساقوها من مروياتهم عالية بدرجة وبدرجتين، ونحو ذلك، حتى أتوا على الجميع هكذا، وسموه «المستخرج على صحيح مسلم»، فعل ذلك عدة من فرسان الحديث، منهم: أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، وزاد في كتبه متونًا معروفة بعضها لين، والزاهد أبو جعفر أحمد بن حمدان الحيري، وأبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، وأبو حامد أحمد بن محمد الشاركي الهروي، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي، والإمام أبو علي الماسرجسي، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، وآخرون لا يحضرني ذكرهم الآن ([9]).


وقال الحاكم: أراد مسلم أن يخرِّج «الصحيح» على ثلاثة أقسام، وعلى ثلاث طبقات من الرواة، وقد ذكر هذا في صدر خطبته ([10])، فلم يُقدر له إلا الفراغ من الطبقة الأولى، ومات، ثم ذكر الحاكم مقالة هي مجرد دعوى، فقال: إنه لا يذكر من الأحاديث إلا ما رواه صحابي مشهور له راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه أيضًا راويان ثقتان فأكثر، ثم كذلك من بعدهم. فقال أبو علي الجياني: المراد بهذا أن هذا الصحابي أو هذا التابعي قد روى عنه رجلان، خرج بهما عن حد الجهالة.



وأما القاضي عياض فقال: فعندي أنه أتى بطبقاته الثلاث في كتابه، وطرح الطبقة الرابعة.


قال الذهبي: بل خرج حديث الطبقة الأولى، وحديث الثانية، إلا النزر القليل مما يستنكره لأهل الطبقة الثانية، ثم خرج لأهل الطبقة الثالثة أحاديث ليست بالكثيرة في الشواهد والاعتبارات والمتابعات، وقل أن خرج لهم في الأصول شيئًا.


وفاته:


قال الذهبي: توفي مسلم في شهر رجب سنة إحدى وستين ومئتين بنيسابور عن بضع وخمسين سنة.


([1]) سير أعلام النبلاء 12/391.

([2]) معناها: الزراع.

([3]) وهو مطبوع مرارًا وأجود طبعاته التي بترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله تعالى.

([4]) نُحكم: أي نضبط ونتأكد مما كتبناه بعرضه على حفظه.

([5]) أي: الحسن البصري رحمه الله تعالى.

([6]) سير أعلام النبلاء 12/557.

([7]) وهو مطبوع مرارًا وأجود طبعاته التي بترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله.

([8]) العوالي: الأحاديث التي قل عدد رجال أسانيدها بين الإمام مسلم والنبي r.
للاستزادة يراجع: كتاب عوالي مسلم للحافظ بن حجر.

([9]) للاستزادة عن المستخرجات على مسلم انظر الرسالة المستطرفة للكتاني ص27.

([10]) خطبته: أي مقدمة صحيحه ج1، ص5.

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 16, 2018 2:58 pm